مذاهب العلماء -، ومجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية، وغير ذلك من الكتب.
ثم إذا أراد التخصص في أحد علوم الشريعة، فعليه أن يخوض غماره ويقرأ كل ما فيه، ففي الحديث مثلًا لا يترك كتابًا في علم الحديث ومصطلحه وقواعده ورجاله وعلله إلا ويقرؤه ويطالعه ويدرس ما فيه بفهم وضبط وإتقان، ومثل ذلك في الفقه والتفسير والأصول والقواعد وغير ذلك من العلوم الشرعية.
أخذ الشيخ منهج السلف من خلال كتب الحديث حين أحب هذا العلم وشغف به، فحمل هذه العقيدة التي مرت معه في كتب الحديث من خلال تقريرات الأئمة كالذهبي وابن كثير وابن القيم وابن تيمية وغيرهم، ثم لما التقى بالشيخ عبد القادر الأرناؤوط ترسخت لديه أكثر.
وكان حمل عقيدة السلف تهمة تكفي وحدها للاعتقال في عهد النظام النصيري المجرم، فمُنع شيخنا من التدريس بالمعاهد، ووضع تحت المراقبة والمتابعة التامة، فمنزله وهاتفه تحت المراقبة، وكان يتعرض كل فترة وأخرى لاستدعاءات واستجوابات متفرقة، لكن دون اعتقال.
وقبل الثورة بحوالي سبعة أو ثمانية أشهر اعتقلته الحكومة النصيرية الكافرة، وذلك لمدة أربعة أشهر ونصف تقريبًا، ووضعته في زنزانة انفرادية مليئة بالحشرات الضارة التي تنهش الجسد نهشًا، وذلك لأكثر من شهرين، ثم حُوِّلَ لفرع فلسطين للأمن العسكري، لمدة شهرين ونصف آخرين، ثم أُخلي سبيله حفظه الله، فخرج قبل الثورة بحوالي ثلاثة أو أربعة أشهر تقريبًا.
ومما تعرض له الشيخ من البلاء، أن النظام النصيري أحرق له مكتبته العلمية الخاصة في بيته بدمشق، وذلك بعد خروجه من البلاد عقب الثورة، حيث جاء بعض عناصر المخابرات أسفل المنزل، وألقوا قماشة مشتعلة من النافذة، فوقعت قريبة من غرفة المطبخ، فانفجرت أسطوانة الغاز، واحترق نصف المكتبة تقريبًا، وأما نصفها الآخر فلازال الشيخ حتى الآن لم يستطع الحصول عليه.