الصفحة 31 من 35

وهذه الحادثة قد يستسهلها البعض، إلا أن وقعها شديد جدًا على من صاحب العلم وعايشه وعرفه حتى خالط دمه وعروقه، ووقعها على العلماء أشد، فهي أشد عليهم من الاعتقال والتعذيب، بل والقتل أحيانًا!، فنسأل الله أن يعوض شيخنا عنها خيرًا، والحمد لله أن شيخنا يحفظ كثيرًا من الأحاديث والكتب في ذاكرته، نسأل الله أن ينفعنا بعلمه والمسلمين.

لما خرج الشيخ من السجن التزم الحذر، ونصحه بعض الإخوة بأخذ الاحتياطات الأمنية اللازمة، وكان هذا قبل الثورة، فلما بدأت الثورة بمظاهرات محدودة في الأسواق والجامع الأموي، ثم انتقلت إلى مساجد أخرى يسيرة محدودة، واستمرت حوالي شهرين أو ثلاثة.

هنا بدأ بعض الشباب المحب للجهاد بالتوافد على منزل الشيخ مباشرة، وبعضهم كان ينسق معه بعض المواعيد ليلتقي به في أماكن أخرى، وبعضهم كان يتصل به ويتكلم معه في أمور لا يصح مناقشتها على الهاتف بحال، إذ لازال الشيخ تحت الرقابة الأمنية، مما قد يتسبب في اعتقالهما معًا، وملاحقة الطواغيت لهم بغير فائدة أو مصلحة شرعية معتبرة.

فلما وجد الشيخ من نفسه عدم القدرة على فعل شيء، وخاصة أن الثورة في بداياتها لم تكن حملت السلاح وأخذت طابع الجهاد بعد، وإنما هي مجرد مظاهرات محدودة متفرقة، هنا خاف الشيخ أن يكون بقاؤه مصيدة للشباب المجاهد، وخاصة أن بيته وهاتفه تحت المراقبة، فقرر الخروج من سوريا، والانتقال لبلد آخر، حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولًا، فخرج معتمرًا إلى بلاد الحجاز، ومكث هناك حوالي شهر تقريبًا، وكان في نيته أنه خروج مؤقت لحين اتضاح الرؤية، أو ظهور شوكة للمجاهدين، وفي هذه الفترة كانت المظاهرات بالشام قد بدأت تقوى وتشتد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت