الصفحة 32 من 35

لما ذهب الشيخ إلى بلاد الحرمين طلب منه بعض الإخوة من شباب الحجاز أن يبقى عندهم على أن يؤمنوا له الإقامة لاحقًا [1] ، إلا أن الشيخ لم يرغب في ذلك، إذ رأى أن بلاد الحرمين مليئة بالعلماء وطلبة العلم، فرغب في الانتقال إلى أماكن أخرى قد يجد فيها مناخًا مهيئأ وحاجة لنشر العلم، فذهب إلى الجزائر، حيث كان بعض طلبة الشيخ قديمًا من الجزائر وتونس، وبعضهم تتلمذ عليه قبل عشرة أو خمسة عشر سنة، وبعضهم قبل عشرين سنة، فمكث الشيخ في الجزائر قرابة الشهرين، إلا أنه وجد تضييق من الاستخبارات الجزائرية، ولم يجد بغيته هناك، لكن يسر الله ببعض طلبة العلم الذين قرأوا عليه بعض الكتب والمتون كنزهة النظر وغيرها، أما التدريس بالمساجد فلم يجد الشيخ فسحة فيه، حيث كان التدريس محصورًا على أئمة المساجد، وليس لغير أهل البلد حق في التدريس بالمساجد!.

في هذه الفترة اتصل بالشيخ بعض الشباب التونسي، وطلبوا منه أن ينتقل إليهم، وبالفعل ذهب إليهم فوجد الباب لنشر العلم واسعًا، واشتد حب الإخوة له في تونس، وصاروا يطلبونه من ولاية [2] إلى ولاية، فكان يتنقل بين الولايات.

وقام الإخوة بتأسيس بعض المعاهد الشرعية، وكان شيخنا يُدَرِّس - في نفس الوقت - في سبعة معاهد شرعية في تونس، في العاصمة والقيروان وسوسة وبنزرت وغيرها من المدن والولايات، ووجد شيخنا من بعض الإخوة التونسيون همة عالية في طلب العلم وفي النشاط العلمي والحيوية، حيث كان بعضهم يأتي من القيروان إلى الشيخ في العاصمة من أجل خطبة جمعة أو محاضرة، والمسافة بينهما قرابة المائة وثمانون كيلومترًا، فيأتي ليأخذ الشيخ بالسيارة في الصباح ثم يرجعه في المساء.

وجلس الشيخ في تونس لمدة سنتان ونصف، وكانت كلها أو غالبها في النشاط العلمي وبعض النشاط الدعوي.

(1) كان استخراج الإقامة صعبًا، لكن الحكومة وقتها كانت تتساهل بعض الشيء مع السوريين بسبب أوضاع بلدهم.

(2) أهل تونس يطلقون على"المحافظة"لفظ"الولاية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت