بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فيقول الله تعالى:"وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ".
والتذكير _كما يقول الشيخ السعدي رحمه الله [1] _ نوعان:
"تذكير بما لم يعرف تفصيله، مما عرف مجمله بالفطر والعقول، فإن الله فطر العقول على محبة الخير وإيثاره، وكراهة الشر والزهد فيه، وشرعه موافق لذلك، فكل أمر ونهي من الشرع، فإنه من التذكير، وتمام التذكير، أن يذكر ما في المأمور به، من الخير والحسن والمصالح، وما في المنهي عنه، من المضار."
والنوع الثاني من التذكير: تذكير بما هو معلوم للمؤمنين، ولكن انسحبت عليه الغفلة والذهول، فيذكرون بذلك، ويكرر عليهم ليرسخ في أذهانهم، وينتبهوا ويعملوا بما تذكروه، من ذلك، وليحدث لهم نشاطًا وهمة، توجب لهم الانتفاع والارتفاع"."
قلت: ولهذا كانت هذه الورقات، والتي سأذكر من خلالها بعض النقاط المهمة في مسألة"الخلافة"، والتي _في نظري_ يكثر فيها السؤال والإشكال، التدليس والتلبيس. ومقصدي_ والله من وراء القصد_ التذكير والترشيد، لا التشهير والتبديد؛ ليحدث لنا نشاطًا وهمة، توجب لنا الانتفاع والارتفاع؛ فأرجو من الله أن ينفع بها، وأن لا يحرمني أجر جمعها ونشرها، وهي خلاصة ما قرأته واستفدته.
(1) ) تفسير السعدي