حدود إمامة المتغلب، وعلى من تجب؟ [1]
"وَلَا تجب طَاعَة المتغلب شرعا وَلَو فِيمَا وَافق الشَّرْع إِلَّا على من هُوَ متغلب عَلَيْهِم، فقد كَانَ السُّلْطَان عبد الحميد يَدعِي الْخلَافَة، وَلما لم يكن مستجمعًا لشروطها وَلَا قَائِما بواجباتها لم يكن مسلمو الأفغان واليمن ونجد وَالْمغْرب الْأَقْصَى يُؤمنُونَ بِصِحَّة خِلَافَته، وَلَا يَعْتَقِدُونَ وجوب طَاعَته، فيجعلوا حكوماتهم تَابِعَة لدولته، بل لم يكن أهل مصر الَّذين كَانُوا تَحت سيادته السياسية معترفين بخلافته، يقبلُونَ أَن يكون لَهُ عَلَيْهِم أَمر وَلَا نهي، وَإِنَّمَا كَانَ اعترافهم أمرا صوريًا معنويًا يتوكأون عَلَيْهِ فِي مقاومة السيطرة البريطانية عَلَيْهِم [2] ...".
ويقول في مجلة المنار (ج 25 ص 257) :"واعلم أن الحكم الشرعي في خلافة التغلب كالخلافة العثمانية السابقة - أن الطاعة فيها للخليفة إنما تجب على من هو متغلب عليهم بشوكته دون غيرهم من المسلمين، وإنما ذلك لدفع الفوضى فهو ضرورة تقدر بقدرها، وأنه إذا وجد في بلاد أخرى خلافة صحيحة، ودعا الإمام الحق فيها هذا الخليفة المتغلب وقومه لطاعته وجب عليهم ذلك. فإن أبوا وجب عليه قتالهم إن قدر، ووجب على كل من دعاه إلى"
(1) ) محمد رشيد رضا، الخلافة
(2) ) ويقول في مجلة المنار (ج 20 ص 33) :"والحق أن الباعث الأخير لاعتراف أكثر المسلمين بخلافة سلاطين الترك، هو"
كوْنهم أمسوا حصنًا لبقية البلاد الإسلامية في وجه أوربة"."