دور الأمة في طريقة التغلب والقهر [1]
ذكرت كتب السياسة الشرعية أن من تغلب على الأمة وقهرها بسيفه فإنه يصير إمامًا وإن لم يختاره أهل الحل والعقد وإن لم يستخلف من الإمام السابق [2] ؛ ومن البين أن مثل هذا الإمام لا دخل للأمة في نصبه، وهذه الطريقة لا تعد طريقة من طرق تولي الأمور المشروعة، والفقه الإسلامي لا يدعو إليها ولا يأمر بها، وإنما يتعامل معها من باب الاضطرار؛ إذ يعد هذا من باب الضرورات التي تبيح المحظورات؛ فالاعتراف به والإقرار له هو من هذا الباب [3] .
ومع ذلك فإنه يتبقى للأمة دور في النصيحة والاحتساب، وعدم المعاونة أو المشاركة في باطله، ويبقى مع ذلك حد أدنى لا يمكن تجاوزه وهو أن يكون المتغلب مسلمًا؛ فإن كان المتغلب غير مسلم فلا يحل موافقته أو إقراره، وكذلك إذا غيَّر شيئًا من الشرعة فإن ذلك لا يحتمل؛ فإنه وإن احتُمل منه بعض المعاصي
(1) ) محمد شاكر الشريف، دور الأمة ومكانتها في بناء نظام السياسي.
(2) ) والقاعدة عندهم (من قويت شوكته وَجَبت طَاعَته) .
(3) ) يقول الشيخ محمد رشيد رضا (الخلافة) :"وَقد آن لَهُم [أي أهل الإسلام] أَن يفقهوا أَن جعل أَحْكَام الضَّرُورَة فِي خلَافَة التغلب أصلا ثَابتا دَائِما هُوَ الَّذِي هدم بِنَاء الْإِمَامَة، وَذهب بسلطة الْأمة الْمعبر عَنْهَا بِالْجَمَاعَة، وترتب عَلَيْهِ تفرق الْكَلِمَة، وَضعف الدّين والدولة، وَظُهُور الْبدع على السّنة".