حدود دور الأمة وسلطانها
"الأمة عندما تقوم بهذا العمل [اختيار الإمام] لا تقوم به من باب المصلحة فتكون حدودها بحدود تلك المصلحة، وإنما تقوم بأداء عمل قد وجب عليها أداؤه من قِبَل الشريعة، وعلى ذلك فإن حدود دورها إنما يحدده الذي أوجب عليها هذا الدور:"
ليس للأمة تولية من لا يستحق:
فالشريعة أوجبت عليها الاختيار وحددت شروطًا معينة ينبغي توافرها فيمن تختاره الأمة، وعلى ذلك فليس للأمة أن تختار من تشاء بمجرد الرغبة في اختياره إذا لم تتحقق فيه الشروط المطلوبة؛ فإذا اختارت الأمة من ليس أهلًا للإمامة؛ فلا يقبل ذلك منها؛ لأنها تصرفت بغير ما أُذن لها فيه، وهذا مما يبين فساد من يقول إن السيادة أو السلطان للأمة، أو أن الأمة هي مصدر السلطات، تأثرًا ببعض النظريات السياسية الغربية [1] ؛ فإن الأمة وإن كان منوطًا بها
(1) ) لاشك أن قول ابن عاشور والنبهاني وعبد القادر عودة _ وغيرهم من العلماء والدعاة _ أن"الأمر للأمة"أو"السلطان للأمة"أو"السيادة للأمة"، هكذا بإطلاق، وبلا قيد أو شرط، هو من باب"وحذف ما يعلم جائز"، إذ أنه من المسلمات عندهم أن يكون هذا السلطان"وفق حدود الشرع"! وفي هذا يقول الدكتور سعد العتيبي (مقال: سيادة الشريعة) :"فالسيادة في دين الإسلام لشريعة الإسلام باتفاق أهل الإسلام؛ وما يذكره بعضهم من وجود خلاف، فهو خلاف لفظي ليس إلا. إذ هناك من يقول: السيادة للأمّة، ولكنه في حقيقة الأمر يعني أنَّ السلطة في تحقيق السيادة للأمّة؛ لأنَّه يعود ليؤكد أنَّ الأمّة محكومة بالشريعة الإسلامية ممثلة في الكتاب والسنّة". (أنظر الحاشية رقم(1) في النقطة الرابعة).
والضابط في هذا هو"المرجعية"العقدية والمنهجية للمتكلم أو الكاتب، والله أعلم.