الصفحة 11 من 49

الاختصاص بالاختيار لا يعني التعالي والامتياز

"ويجب أن نلاحظ أن اختصاص أهل الحل والعقد باختيار الرئيس لا يعتبر امتيازًا موجبًا لتعالي هذه الجماعة على باقي أفراد الأمة، فإن الإسلام لا يفرق بين فرد وفرد إلا بالتقوى، فلا فرق في الإسلام بين حاكم ومحكوم، ولا بين أهل الحل والعقد وسائر أفراد الأمة، بل الكل أمام القانون الإسلامي سواء، وغاية الأمر أن مهمة إختيار رئيس الدولة تحتاج إلى من تتوفر فيه المقدرة على التفريق بين الصالح وغير الصالح للرياسة، فلذلك أسند علماء الإسلام إلى هذه الجماعة القيام بهذا العبء، فاختصاصهم بالقيام بهذه المهمة لايعد وأن يكون تكليفًا بنوع من الواجبات، هم أقدر الناس على القيام به. فليس امتيازًا تحقق أهليهم للقيام بهذا الواجب، وليس عيبًا قصور غيرهم عنه". [رياسة الدولة في الفقه الإسلامي للدكتور محمد رأفت عثمان ص 236]

وفي هذا يقول العلامة ابن باديس_رحمه الله_ [1] :"لا يكون أحد بمجرد ولايته أمرًا من أمور الأمة خيرًا من الأمة، وإنما تنال الخيرية بالسلوك والأعمال، فأبو بكر إذا كان خيرهم فليس ذلك لمجرد ولايته عليهم بل ذلك لأعماله ومواقفه، وهذا الأصل"

(1) ) آثار ابن باديس 3/ 402 (أصول الولاية في الإسلام من خطبة الصديق رضي الله تعالى عنه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت