الصفحة 43 من 49

كتب الأحكام السلطانية تمثل الفقه المؤول

(للماوردي الشافعي وأبي يعلى الحنبلي)

يقول الشيخ علي الطنطاوي _رحمه الله_ [1] ": الأحكام السلطانية كتابان بين أيدي الناس عنوانهما واحد، وموضوعهما واحد، وترتيبهما واحد، وكل شيء فيهما واحد إلا أن أحدهما يستشهد بأحكام الفقه الشافعي والآخر بأحكام من الفقه الحنبلي!"

ومؤلفاهما كانا يعيشان في عصر واحد [2] ، وفي بلد واحد، وكلاهما كان قاضيًا، وأحسب أنهما كانا في محكمة واحدة! وكلاهما عالم كبير في مذهبه , هما: الماوردي الشافعي الملقب بأقضى القضاة والقاضي أبو يعلى الذي إذا أطلق اسم القاضي عند الحنابلة انصرف إليه , فمن منهما الذي أخذ من الآخر؟

معضلة مرت عليها قرون ولم يستطع أحد أن يحكم فيها بدليل , ولكن الذي يميل القلب إليه أن المؤلف الأصلي هو الماوردي الشافعي لأن له كتبا أخرى تشبه هذا الكتاب , وأبو يعلى على علو قدره في الفقه ما في كتبه ما يشبه هذا الكتاب لا في ترتيبه ولا في أسلوبه , هذا والله وحده هو العالم بحقيقة ما كان"."

ويقول الدكتور بسطامي محمد خير، عن كتاب أبي يعلى الحنبلي [3] :"وكتابه الأحكام السلطانية يشابه كتاب الماوردي إلى"

(1) ) ينظر: الجزء الثامن من (الذكريات) ص 325، ومقال (ريع اللصوص) ضمن (فصول في الثقافة والأدب) ، وكتاب (القاضي أبو يعلى الفراء وكتابه الأحكام السلطانية) للشيخ محمد أبوفارس (الفصل الثالث: صلة أحكام الفراء بأحكام الماوردي) .

(2) ) أواخر الدولة العباسية.

(3) ) تطور الفقه السياسي الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت