الصفحة 44 من 49

درجة كبيرة فهو يشاركه في العنوان وفي التبويب والترتيب بل ويتطابق الكتابان أحيانًا في النص. ولعل الفرق الوحيد بين الكتابين هو أن كتاب أبي يعلى اقتصر على بيان وجهة النظر الحنبلية، أما الماوردي فقد كان كتابه دراسة فقهية مقارنة ... فالكتابان يمثلان اتجاهًا واحدًا وقد مهدا السبيل لكتاب آخر هام وهو كتاب الجويني"."

قلت: وإذا تقرر ما سبق، فاعلم أن الإمام الماوردي ألف كتابه _كما يقول الأستاذ محمد العبدة [1] _:"تحت ضغط الواقع، محاولًا ترقيع هذا الواقع وتسويغه، مثل كلامه عن أمارة الإستيلاء، وشروط الوزارة وولاية العهد".

ويأكد على هذا الدكتور بسطامي محمد خير، ويقول [2] :"ألف الكتاب أواخر الدولة العباسية حين بلغت الخلافة غاية الضعف، واتسعت الهوة بين النظرية الإسلامية الصحيحة للدولة وبين الواقع، ومع العرض النظري لنظام الدولة عالج الماوردي مشكلات عصره، فنجده يناقش شرعية الخلافة الاسمية التي فقدت نفوذها وانتقلت سلطاتها إلى نائب أو هيئة، وقد كانت تلك حال الخلافة في تلك الآونة. فقد استبد بنو بويه الرافضة بالأمر من دون الخليفة العباسي وكان ألعوبة في أيديهم لا سلطة له. وكذلك أيضًا ناقش شرعية ما أسماه (إمارة الاستيلاء) وقد كان كثير من حكام أقاليم في الدولة قد استولوا على الحكم بالقوة وفرضوا على الخليفة"

(1) ) دروب النهظة ص 60

(2) ) تطور الفقه السياسي الإسلامي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت