إِمَامَةُ المُتَغَلِّبِ وطاعته؛ كأكل الميتة [1]
(يجب السعي لإزالتها، ولا يجوز أن توطن الأنفس على دوامها)
"يرى بعض الفقهاء أن الإمامة تثبت أيضًا بطريق التغلب كما تثبت باختيار أهل الرأي، ويسمون هذا النوع من الإمامة بإمامة المتغلب أو إمامة الضرورة لأنها تقبل تحت تأثير الضرورة خشية الفتنة ونتيجة لتغلب شخص ذي عصبية على الحكم، ويرتبون على التغلب طاعة المتغلب والاعتراف بإمامته ولو لم تتوفر فيه شروط الإمامة إذا كان في صرفه عن الإمامة فتنة لا تطاق، فإن لم يترتب على صرفه فتنة أو كان في صرفه أخف الضررين وجب صرفه عن الإمامة وإخراجه منها."
ويمثل الفقهاء لإمامة المتغلب بما حدث من عبد الملك بن مروان حين خرج على عبد الله بن الزبير فقتله، واستولى على البلاد، وحمل أهلها على مبايعته طوعًا وكرهًا وعلى أن يدعوه إمامًا.
ويشبه البعض إمامة المتغلب بأكل الميتة ولحم الخنزير عند الضرورة ويرى أن السعي واجب دائمًا لإزالتها عند الإمكان ولا يجوز أن توطن الأنفس على دوامها [2] .
(1) ) عبد القادر عودة، الإسلام وأوضاعنا السياسية
(2) ) يقول الشيخ محمد رشيد رضا _رحمه الله_ في كتاب (الخلافة) :"... سلطة التغلب كَأَكْل الْميتَة وَلحم الْخِنْزِير عِنْد الضَّرُورَة تنفذ بالقهر وَتَكون أدنى من الفوضى. وَمُقْتَضَاهُ أَنه يجب السَّعْي دَائِما لإزالتها عِنْد الْإِمْكَان، وَلَا يجوز أَن توطن الْأَنْفس على دوامها، وَلَا أَن تجْعَل كالكرة بَين المتغلبين يتقاذفونها ويتلقونها، كَمَا فعلت الْأُمَم الَّتِي كَانَت مظلومة وراضية بالظلم لجهلها بقوتها الكامنة فِيهَا، وَكَون قُوَّة مُلُوكهَا وأمرائها مِنْهَا ...".