الصفحة 17 من 49

الاختيار مثل ما تملك الحق في عزل من أتى بما يستحق لأجله العزل، فإنها لم تفعل ذلك بمجرد رأيها وإنما تفعله وفق الشروط الشرعية لذلك، وإذا كانت لا تفعل ذلك إلا بتلك الشروط، وهي لم تضعها، بل وضعت لها؛ فكيف يقال إنها صاحبة السيادة؟! فالأمة ليست هي التي تمنح الحاكم الحق في المنصب، وإنما الذي يمنحه ذلك الحق هو الشرع لتحققه بالصفات والشروط المطلوبة، والأمة شاهدة أن ذلك الشخص تحققت فيه تلك الشروط والصفات المطلوبة وهي بعد ذلك مأمورة أن تعطي هذا المنصب لمن يستحقه، فإذا شهدت الأمة بما علمت، وقامت بإعطاء الحق لمن يستحق لا يقال إنها صاحبة السيادة أو السلطان، أو أنها هي مصدر السلطات، ولكنها فعلت ما يجب عليها أن تفعله.

ليس للأمة عزل من لا يستحق [1] :

والشريعة قد أوجبت إمضاء البيعة وعدم السعي في حلها ما دام الإمام محققًا للشروط، قائمًا بالواجبات من غير إخلال؛ وعلى ذلك فليس للأمة أن تحل البيعة أو أن تسعى في ذلك من غير سبب شرعي يسوغه، ولا يعد نبوغ من هو أفضل من الإمام بعد البيعة له مسوغًا شرعيًا يبيح حلها وعقدها للأفضل؛ إذ إن هذا أمر لا ينفك

(1) ) أنظر: كتاب (النظام السياسي الإسلامي) للدكتور البياتي. (فصل: أساس حق الأمة في عزل الخليفة ص 261، وص 344) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت