عن مثله الزمان، ولو كان كلما نشأ في الزمان رجل أفضل من رجل حللنا بيعة المفضول وعقدناها للفاضل لم يستتب للإمامة معنى؛ فقد أخذ الرسول -صلى الله عليه وسلم- البيعة من المسلمين وكان مما جاء فيها: «وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان" [البخاري، كتاب الفتن] ؛ فمنازعة ولاة الأمر الذين تولوا بطريقة شرعية لا تجوز إلا ببرهان دل عليه الشرع؛ فإذا كان الإمام مستوفيًا للشروط، قائمًا بواجباته من غير إخلال ولا تقصير، متجافيًا عما يقدح في استمرار ولايته، كان إقصاؤه عن منصبه رغبة في التغيير والتجديد، وإحلال من هو أفضل منه مكانه، ليس من البرهان الذي دل عليه الشرع. قال الماوردي ـ رحمه الله ـ:"فلو تعين لأهل الاختيار واحد هو أفضل الجماعة فبايعوه على الإمامة، وحدث بعده من هو أفضل منه انعقدت ببيعتهم إمامة الأول، ولم يجز العدول عنه إلى من هو أفضل منه" [الأحكام السلطانية، ص 9 ـ 10] ."
وقال إمام الحرمين:"الإمام إذا لم يخلُ عن صفات الأئمة، فرام العاقدون له عهدًا أن يخلعوه لم يجدوا إلى ذلك سبيلًا باتفاق الأمة؛ فإن عقد الإمامة لازم لا اختيار في حله من غير سبب يقتضيه، ولا تنتظم الإمامة ولا تفيد الغرض المقصود منها إلا مع القطع بلزومها، ولو تخير الرعايا في خلع إمام الخلق على حكم الإيثار والاختيار لما استتب للإمام طاعة، ولما استمرت له قدرة واستطاعة، ولما صح لمنصب الإمامة معنى" [غياث الأمم ص 67] . ولا يبيح ذلك أن يشترط في عقد البيعة تقييدها بمدة زمنية