الصفحة 19 من 49

معلومة كما يقول به المتأثرون بالنظم الديمقراطية المعاصرة؛ إذ هذا الكلام ليس إلا مجرد حيلة شكلية للخروج من مخالفة الشريعة، وبيان ذلك من عدة وجوه منها: أن خروج الإمام عن منصبه لا يكون إلا بالإخلال بواجباته، أو فقد أحد شروطه، وأن انقضاء فترة زمنية معينة ليست داخلة في ذلك، ومنها: أن دور الأمة أن تشهد بأن هذا صالح لذلك المنصب. ومعلوم أن هذه الصلاحية لا تتقيد بزمن، ومنها: أن هذا القيد هو في حقيقته إخراج للصالح للإمامة عن ولايته بغير سبب شرعي يوجبه، ومنها: أن هذا القيد منافٍ للغرض المقصود تحقيقه من عقد الإمامة وهو استقرار الأحوال وانتظام الأمور، ومنها: أن هذا القيد لم يقل به أحد من أهل العلم المتقدمين، ومنها: أن هذا القيد قد جاء عن أهل العلم ما يدل على إهدارهم له؛ وذلك أنهم افترضوا مثل تلك الحالة التي نحن بصددها من حصول من هو أفضل من الإمام المبايع، ومع ذلك لم يحترزوا لها ويقيدوا الولاية بفترة زمنية تمكنهم من العقد للأفضل بعدها، ومنها: أن هذا الحكم حكم شرعي، وليس حكمًا عقليًا؛ وعلى ذلك فالذي يضع عليه القيود أو الشروط هو الشرع وليس العقل، والشريعة لم تضع قيدًا على استمرار الولاية سوى متابعة ولي الأمر للشريعة وتقيده بها وعدم الخروج عليها، وقدرته على القيام بأعباء الإمامة وتحقيق المصالح المناطة بها.

وهذه الطريقة التي يطالب بها بعض المفتونين بحضارة الرجل الأبيض يضيع فيها كثير من الوقت والجهد والمال؛ إضافة إلى المهاترات والمزايدات السياسية التي نراها اليوم، حتى إن منهم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت