لا تعيبوا البدع تزينًا بعيبها؛ أي طلب شهرة وسمعة ومنصبًا وذكرًا في الدنيا وأنتم تنهون عن هذه البدعة.
وأنت ترى هذا الغلط يكون أوضح ما يكون حين يحكم الناس بقلوبهم أنه في خصومته هذه لم ينصر حقًا، ولا فقه الناس علمًا، ولكن نصر نفسه، وصار الحديث عن نفسه أكثر من حديثه عن طاعة رب العالمين.
والشيخ رحمه الله يبين أن حال من تزين بالنهي عن البدع حقيقته تمني زيادتها ليبقى متزينًا بالنهي عنها، فينبه إلى أن زيادة البدع لا تعني زيادة صلاحكم، وهذا على معنى أن وجود الشر لا يعني زيادة صلاح من صلح، فإن زيادة الصلاح تكون بفعل الصالح فقط.
ومن معاني كلمته أنك لا تكون سنيًا بتلبس البدعة في خصمك، ولا ترتقي صالحًا بفساد من عاديته، وهذا أقرب ما يمكن تصوره بمن يريد أن يثبت صلاح مقامه وقوله بنشره شرور غيره، ظانًا أنه بهذا يصيب صيت الصلاح أو حقيقته.
ويقول رحمه الله: (ولا تعيبوها بغيًا على أهلها، فإن البغي من فساد أنفسكم)
هذا قد عصى الله ببدعته، وهذا قد عصى الله ببغيه.
والناس يعلمون فساد المبتدع، فكيف يحكمون على ناصحه بالبغي؟
إذا تجاوز الحد فهو باغ؛ أي ظالم ومتجاوز للحد الذي شرعه الله.
وتجاوز الحد له صور لا تكاد تنقضي أحوالها، فمن قرع وسب وشهّر فقد بغى.
ومن سمى السنة بدعة فقد بغى.
ومن كرر بلا ضرورة فقد بغى.
ومن راجع التائب فقد بغى.