فهرس الكتاب
إتيانه كبيرًا، حتى إذا انجلى تدريجيًا لم ينتبه العبد له، ولم يرى يد الله المنعمة كما رأى يد الله في البلاء، ولهذا يضعف نظره، وسمى الشيخ هذا الحال: ضعف الاستقبال.
ثم إنّ النعم كثيرًا ما تصنع الانشغال بها ترفًا وتنعمًا، والبلاء يشغل قلب العبد من أجل صرفه، فالنعم بلاء التنعم، والبلاء شغل للنفس عن محبوباتها، فهي أقهر للعبد، ولذلك تصرف عينه عن النظر للنعم، وتبقى ساهرة لصرف البلاء، ومن هنا يضعف بصره في فهم النعم حين مجيئها.
والمرء ربما يقف نظره على نعمة غائبة، غير مبصر لنعم حاضرة، فيغفل عن الشكر، ولا يبقى في قلبه إلا أمنية حضور الغائب، وهذا من ضعف استقباله، ولو نظر إلى عدد ما أعطي مقابل ما حرم لقام مقام الشاكرين.
يكون للمرء الولد الكثير ثم يفقد ابنًا فلا يكون في نظره إلا الغائب، وهكذا بقية النعم والعطايا الإلهية، وهكذا حال الناس في أكثرهم معها، نظرهم لما غاب، وعميهم لما حضر، وهذا ضعف من العبد في رؤية العطايا الإلهية، ويوجب بعد ذلك ضعف الشكر.
جزى الله الشيخ خير الجزاء، فهي كلمات نافعة، أسأل الله أن يرفعه بها، وأن يجعلها في ميزان عمله الصالح بوم القيامة.
ومثل هذه الكلمة كملام الحكمة تحتاجه كثيرًا، وفي غمرة الحياة يكون فيها النجاء من مرض خطير، وهو سوء الظن برب العالمين {يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ} وهذا المرض أس فساد الإنسان. والحمد لله رب العالمين.