فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 103

هذا أحمد بن حنبل يعرف قدر هذا الرجل العظيم، والذي سمي بناصر السنة، وعلم العالم كيف يتكلمون في الفقه، فلا يحسده، ولا ينقب عن خطأ هنا أو هناك مما لا يخلو منه أحد من الخلق، ولا ينافسه في مكرمة، بل هو يعلم أن اعترافه بمكارم الخلق هو مكرمة له، وهي منقبة يحبها الله لعباده، وبها يرفع الله شأنهم، فيطلق هذه الكلمات، والتي والله لا أتصور عبدًا يتغنى بها إلا بكى:

(كان الشافعي كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس .. )

يا الله، يا أرحم الراحمين، ما هذا القلب العظيم الذي هدي لمثل هذه الكلمات العجيبة، وهي التي والله لو سهر عليها شاعر فحل متقفيًا مطلبها لعجز عنها، وما أصابها.

لا يعرف قدر أهل المروءات إلا أهلها، ولا يعرف قدر العلماء إلا العلماء، ولا يبقى في الأرض من الخير إلا من زرع في قلبه زرع التقوى وحب الناس وإنصافهم.

(ما بت ليلة منذ ثلاثين سنة إلا وأنا أدعو للشافعي) .

والله لو قالها عن أمه أو أبيه لكانت خصلة عظيمة تمدح، وبها يرتفع عند الحق والخلق، فكيف يقولها في حق قرين له، ورجل حل في دياره، وهو المقدم فيهم، فيلازم بغلته، يسمع منه ويحاوره، ويبلغه أن يحيى بن معين عاب عليه هذا، فيقول: لو لزم يحيى الشق الثاني لكان خيرًا له.

لا ندري أهذه كلمات مدح في الشافعي أم هي كلمات ثناء القلوب على العالم الرباني أحمد بن حنبل الشيباني!!

أين أنتم ممن تريدون دخول الملكوت باسم العلم وأهله، ثم أنتم لا تعرفون إلا جمع مثالب الخلق!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت