فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 103

أين أنتم أيها السالكون درب الفقه والحديث ثم أنتم لا ترون لأحد منقبة من فضل أو خير، بل كل منقبة عندكم مذمة، وكل خصلة خير مدفوعة بألف من التهم والظنون والذنوب!

قتلكم الحسد.

قتلتكم الظنون.

أفسدكم تقفر السيئات والذنوب.

شغلتكم ذنوب الناس وأوهامكم عن رؤية الفضل في غيركم.

فماذا كان؟

سقط الجميع من عين الله، ولم يتعلم منكم تلاميذكم إلا البحث عن سيئاتكم، فذقتم من نفس الكأس الذي أسقيتموه لغيركم، وكما تدين تدان.

تأمل ساحة العلم والدعوة والجهاد، فهل ترى غير الحسد والتهارش والقطيعة!

تأمل ساحة المتدينين، فهل ترى غير الخصومات، وإشغال التلاميذ والصغار بقيل وقال، وتجميع الأخطاء والزلات!

أي دين هذا عند من لا يرى إلا الشر في الأقران، ويأنف الواحد أن يذكر منقبة أو خصلة خير لمعاصر!

والله لن تدخل باب الفضل، حتى ترى الفضل في نفس غير نفسك، ولن تعرف العلم حتى ترى العلم في حال أحد من الناس غيرك، وأما ما تراه من نفسك، فإنما هو الغرور، والسقوط من عين الله تعالى.

عندما تسمع كلمة خير من عالم، نفع الله بها الخلق، فلا تنس الدعاء له، لتكون فيك خصلة من ابن حنبل، بل من سيده صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت