وأعمال الدين التي لا تصدر إلا من محب لله، يرجو رحمته وجنته، ويخشى عذابه والنار.
يعني هذا الكلام: إن خلو تعظيم الموصوف في نفس الحاكم يمنع قيام الدليل المانع من التكفير كما يفيده مفهوم كلامه رحمه الله.
عندما يتصور الحاكمُ الموصوفَ أنه عاطل عن الدين، غير معظم لشعائر الله، لا يقيم وزنًا لنصرة الدين والعمل له، فإنه إن صدر منه فعل مكفر لا يتردد في تكفيره، لأن هذا يكون لديه نتاج لحقيقة تصوره له في عدم تدينه.
لكن لو كان تصوره له أنه معظم لشعائر الله، باذل نفسه لشرع الله والعمل به، لا يخلو أمره من طاعة سر، من الذكر والصلاة والزكاة ونصرة المظلوم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم رأى منه من الأقوال والأعمال الكفرية، فإنها تمنعه من تكفير عينه؛ هذا كلام ابن تيمية رحمه الله في وصف حال السلف في مانع تكفير المعين في باب من أبواب العلم فيه.
إذا أردنا أن نعمل هذا التكييف الفقهي في زماننا، فما هي طريقته؟
الذي رأيناه من كتب السلف أنهم يعرضون صورة العلماء، وما هم فيه من الدين ونصرته، وما فيهم من عبادة وطاعة وإخبات، حتى تستقر في النفوس مكانتهم، وحينها لو عرضت قوادح الدين العلمية عندهم، قامت جبال الحب لهم ولدينهم من إنزال الكفر عليهم.
ما حصل في زماننا أن أغيلمة سمعوا المكفرات، على وجه من وجوه الجهل بها، وسمعوا مثيلاتها صادرة من أفواه أقوام، وعلى وجه من وجوه الجهل بتكييف أصحابها لها، ثم هم لا يعلمون قيمة الدين في نفوس هؤلاء الموصوفين والقائلين بهذه المقالات، بل يعلمهم من قبل بعض أنصاف المتعلمين أن كل هذا الدين لا قيمة له إن كفر، فلا صلاة تنفعه، ولا قيام الليل، ولا الجهاد، ولا الأمر بالمعروف