إن من اشتهر حاله من الفساد والضلال، ومن عرف عنه عدم تعظيم أمر الله، وأن أمر الله عنده متأخر عن هواه، فإن هذا المرء لا يكون كمن علم عنه أنه يقدم روحه لنصرة الدين، وله مواطن خير من الجهاد وقول الحق، وكان حاله من المحافظة على الصلوات، وعليه سمت الدين والسنة. وهاهنا من كلام الشيخ عبد الله في التعامل مع الناس من خلال هذا المعيار، والذي هو عند المتأخرين من الغلاة لا قيمة له، ولا ينظر إليه، ويعدون اعتباره جهلًا وضلالًا وفسادًا.
ونحن هاهنا نتكلم عمن كفر العلماء، وكفر المجاهدين، وكفر من له سابقة تضحية في نصرة الدين، وبان من حاله أن دين الله أغلى عليه من روحه وماله وأهله، وهاجر، وابتلي، وسجن، كل ذلك نصرة للدين، وهو مع ذلك يقول ببعض الكلمات التي في ظاهرها قبول الأحكام الجاهلية، كاستخدامه كلمة الديمقراطية، أو قبوله الدخول في ما يسمى العملية الديمقراطية، وذلك لظنه أن هذا لا يخالف الشريعة، أو هو إعمال لأخف الضررين، أو اتقاءً لما يعتقده من شر بديل عن هذا الاختيار.
كل هذا الكلام يعني عند كل ناظر أن الموضوع لا تعلق له بتصحيح الفعل، إذ لو كان عند الكاتب صحيحًا لما أدخله في باب الإعذار، لأن الإعذار لا يكون إلا لما يقع من عمل غير شرعي.
فهؤلاء الناس من العلماء والصالحين والمجاهدين تحتمل أخطاؤهم، لأننا نعلم من أعمالهم أن مرادهم طلب الحق والسعي في تحصيله.
تأصيل هذه المسألة كالتالي:
علاقة الظاهر بالباطن علاقة تلازم غير مطلقة، ومعنى هذا الكلام أن الظاهر دال على الباطن لزومًا، فلا يوجد طريق لمعرفة باطن المرء إلا بالنظر لظاهره، ولكن