لوجود المنافقين ممن ظاهرهم الإسلام وباطنهم الكفر، ولوجود حالة الإكراه، جاء قيد (غير مطلقة) ذلك لتخلف هذا اللزوم في هذه الصور مثلًا.
وحين يفهم هذا يعلم أن باطن المرء صالح، محب للدين، معظم لأمر الله لما نرى من حاله الظاهر، وهذا ليس إعمالًا للباطن الخفي بلا دلالة ظاهرة، بل بدلالة ظاهرة قوية.
وصورة الخلاف بين أهل السنة والغلاة المبتدعين في هذا الباب كالتالي:
حين يقع لفظ أو فعل مكفر عند الحاكم أو القاضي أو المفتي من امرئ ما، فإن هدي أهل السنة النظر إلى صرف الكفر ابتداءً ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، لهذا المعنى الذي تقدم، وأما المبتدع الغالي فإنه لا يقيم شأنًا لحال القائل أو الفاعل ويسارع لتكفيره، بل يحب أن ينسبه للكفر والخروج من الدين، لأنه لا يعتبر هذا الباطن الصالح الذي دل عليه هذا الظاهر الصالح.
وهذا الباب ليس من التصور العقلي البعيد، بل هو حديث عن واقع فيه هذه الأحكام والأشخاص، وإليك بيانها بما تعلم تذكيرًا لا تعليمًا:
هذه الجماعات الإسلامية، برجالها وعلمائها، وهؤلاء العلماء في مشارق الأرض ومغاربها، وهؤلاء المجاهدون في فلسطين والشام واليمن، يجتهدون في إصابة حكم الله، وقد يقع منهم من الأقوال والأفعال ما يظنه الناظر أنه كفر، فهل فعل الصالحات له دور في الحكم على طوائفهم وأشخاصهم، أم أنه لا قيمة له، بل يعاملون معاملة العلمانيين والزنادقة، والذين يكيدون للإسلام وأهله ليل نهار!
كلاهما؛ من الزنادقة وبعض الجماعات الإسلامية والدعاة يدخلون السبيل الديمقراطي، فهل حكمهما سواء، أم أن علمنا بدين الناس، وأن معرفتنا ببذل وسعهم في إصابة الحق صارف عنهم الحكم الذي نحكمه على من نعلم من حاله وظاهره الدال على باطنه أنه زنديق خبيث.