فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 103

وأنا أحكي لكم أمرًا قد وقع في هذا الباب دالًا على ما نحن فيه:

أخبرني الشيخ أبو الفرج اليمني، وهو مصري، وسمي باليمني لسكناه إياها، وتفريقًا له عن أبي الفرج المصري، قال: لما أراد سيد إمام حمل جماعة الجهاد على تكفير كل من دخل البرلمان من المسلمين عينًا، وجعل الخلاف في هذا التكفير غير معتبر، وكان أميرًا للجماعة يومها، فضاقت صدورهم من هذا القول، وكان سبب الضيق فيما أخبرني أن هذا القول يؤدي إلى تكفير الشيخ العالم القائل بالحق: صلاح أبو إسماعيل!

فهذا رجل قد خبروا حاله الباطن من عمله الظاهر لما وقف في المحكمة وشهد شهادة عظيمة فيما سمي بتنظيم الجهاد، وقال بكفر النظام، بل قال بكفر القاضي الذي أمامه، غير هياب ولا متأتئ، وهو موقف إيماني، ومع ذلك كان يدخل الانتخابات، ويدخل مجلس الشعب.

ما الذي منع الناس من متابعة سيد إمام من تكفير الشيخ صلاح رحمه الله؟

الجواب: هو معرفتهم بدينه وحبه للحق والشرع.

وأظن أن هذا المعنى وقع للكثير من الدعاة وطلبة العلم وهم يتوقفون، بل ويمنعون تكفير جماعات وأفراد لعلمهم بحال الناس، وهو عين ما قاله ابن تيمية وما قاله الشيخ عبد الله بن عبد الوهاب هنا.

هذا كله يعلمه طلبة العلم ولا ينكرونه، وأرجو أن لا ينكر من طالب علم لمجرد طلب الخصومة، لأن أمر الدين أعظم من أن يدخل بين الناس وسيلة لغيظ النفوس، حتى لو كانت على حق في هذا الغيظ.

فما المطلوب من العلماء والدعاة والمشايخ حين يرون سعارًا في تكفير الدعاة والعلماء ومشايخ الجهاد، والجماعات الإسلامية فيما نحن بصدده؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت