فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 103

الجواب: أن نعرف هؤلاء قيمة هؤلاء الناس، وما هم عليه من الدين، وتقواهم، ومواقفهم الإيمانية، فمن علم حال الشيخ صلاح أبو إسماعيل رحمه الله، وعظم موقفه الصالح خاف من ولوج باب جعله مرتدًا كافرًا خبيثًا، أشبه بمسيلمة أو بعلماني خبيث، يجلس بجانبه في مجلس الشعب.

وهذا يستدعي وجوبًا تعظيم العمل الصالح وعدم احتقاره حين الكلام عن العاملين للإسلام في هذا الباب، فمن لا يعرف قيمة الشجاعة في قول الحق، ومن لا يقيم شأنًا للصلاة، ولا لقيام الليل، ولا لسمت السنة، بل إذا قيلت له هنا قال: وماذا يعني!! هذه ليست صوارف لتكفير قائل بالكفر أو واقع فيه!

لا يقول هذا الكلام لمن سب الله تعالى، أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا لمن استهزأ بالشريعة، بل يقولها لما يقع الحوار حول مخالف لك في باب من أبواب العلم، ترى أنت أنه باب مكفر، وهو يتأول في فعله على وجوه من الظن أنه من الشريعة.

من هنا لإيقاف هذا الغلو الذي رأيناه من الغلاة، وبه حصلت المصائب كان من الدين أن نعالجه بأمرين: أن نعظم لدى الناس شأن أعمال الدين، من صلاة وزكاة وجهاد وصبر، وأن نعظم أصحابها بذكر خيراتهم وفضائلهم ومناقبهم وسبقهم، ليكون هذا مانعًا في نفوسهم من تقحم تكفيرهم، ثم ذبحهم، كما وقع وجرى.

والشأن في هذا معلوم عند طلبة العلم، نقوله تذكيرًا لا تعليمًا، أنه حين تكون الجرأة على تكفير المخالف، وفتوى قتله وذبحه، وهو عندنا مسلم، أن نعظم شأنه، معرضين عن شره وغلطه بعض الإعراض زمنًا، حتى نمنع تكفيره وذبحه، وذلك لتحصيل الخير وصرف الشر، وهذا ما وقع من شيخ الإسلام ابن تيمية لما وقف لمحمد بن ناصر الدين قلاوون عندما أراد منه فتوى في قتل من ناصر بيبرس الجاشكيري، وهم قد أفتوا بيبرس هذا بقتل ابن تيمية، فوقف الشيخ رحمه الله موقف العدل والحكمة والدين، فعظم شأنهم في العلم والفتوى، وعظم مقامهم بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت