ويظن أنه بذالك قد حاز الفقه كله، والفقه أكبر من ذلك وأعظم، ولم يكن علمائنا رحمهم الله يعبثون بل كانوا يملئون أوقاتهم، ويشغلون عقولهم، لكي بينوا صرح الشريعة التي تحكم أمة الإسلام أربعة عشر قرنا، فشريعة الله سبحانه كاملة وأحكامها مستمرة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ولا توجد مسالة إلا ولله فيها حكمة، وقد نظم الإمام يحي الولاتي منظومة ذكر فيها القواعد الفقهية، وسماها دليل المرشد الناصح في شرح قواعد المذهب الراجح، وسوف ندرسها بإذن الله.
وقد عرف الإمام المقري التلمساني القواعد الفقهية، وهو من علماء القرن الثاني، وهو جد الإمام العباس المقري صاحب كتاب نفح الطيب وصاحب الكتب النفيسة في مدينة فارس، ولكن أصله من مدينة تلمسان، وقد عرف القواعد بأنها: كل كلي أخص من الأصول، وسائر المعاني العقلية العامة، وأعم من العقود، وجملة الضوابط الفقهية الخاصة،
وعرفها غيره من العلماء بأنها حكم شرعي في قضية غالبة يتعرف منها أحكام ما دخل تحتها،
والقواعد الفقهية لا يستخرج منها الحكم كالأصول، فالفقه آتى من الأصول، فأنت استخدمت الأصل لتأتي بالفرع، وأما القواعد فهي جمع النظائر والأشباه واستخرجت منها قاعدة، فالقواعد هي دراسة الفقه والأشباه والنظائر، والأصول هي استخراج الأدلة من القرآن والسنة والعقل واللغة وغيرها من المصادر،
وأيضًا بعض العلماء عرف قواعد الفقه بأنها: أصل فقهي كلي يتضمن أحكام تشريعية عامة من أبواب متعددة في القضايا التي تدخل تحت موضوعه. فالقواعد الفقهية بمثابة مساعدة للفقيه لتجمع في ذهنه الأشباه والنظائر، وقد أتفق العلماء على أربعة قواعد فقهية وبعضهم من جعلها خمسة، قال الناظم رحمه الله:
وَهَذِهِ خَمْسُ قَوَاعِدٍ ذُكِرْ أَنَّ فُرُوْعَ الفِقْهِ فِيْهَا تَنْحصر
وَهْيَ اليَقِيْنُ حُكْمُهُ لا يُرْفَعُ بالشَكِّ بَل حُكْمُ اليَقِيْنِ يُتْبَعُ
قال رحمه الله أن العلماء قالوا بأن فروع الفقه تنحصر في هذه القواعد الخمس وهي:
أولًا: اليقين لا يزول بالشك،