الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن أهتدى بهداه إلى يوم الدين، أما بعد:
فهذا هو المجلس الثاني عشر من مجالس شرح مقدمة أصول فقه أهل المدينة، واليوم هو التاسع عشر من شهر ربيع الأول، عام 1435 هـ، وقد أنهينا بفضل الله تبارك وتعالى في الدرس الماضي الأصول التي بنى عليها الإمام مالك مذهبه، واليوم سوف نشرح القواعد الفقهية الخمسة التي أتفق عليها الفقهاء وبنوا عليها فقههم، وهذا المبحث لا يدخل في أصول الفقه وإنما يدخل في القواعد الفقهية، وعلمائنا رحمهم الله تعالى يفرقون بين قواعد الفقه وبين الأصول الفقهية، وهناك من العلماء من ذكر هذه القواعد من ضمن كتب أصول الفقه لأن الفقيه يحتاجها ولأنها قواعد كلية،
فما هي القواعد الفقهية؟ وما الفرق بينها وبين أصول الفقه؟ هذه الأمور جيد أن يعرفها طالب العلم، ومن الأمور الهامة التي يجب أن يهتم بها طالب العلم فوق معرفته بالفقه وأصول الفقه هي معرفة هذه القواعد الفقهية، وقد صنف فيها علمائنا مصنفات مفردة أيضًا أصحابنا من أهل المدينة صنفوا فيها كتبا ماتعة، ولعل من أهمها كتاب القواعد للإمام المقري التلمساني، ومنها أيضًا ما كتبه الإمام الشريسي رحمه الله تعالى، ومنها ما كتبه الإمام المنجور، وأيضا ما كتبه الإمام الميار والسقاق، كل هؤلاء تحدثوا عن القواعد الفقهية،
ومن أجل من صنف في هذا الباب وأمتع فيه هو الإمام القرافي صاحب الكتاب الشهير الفروق وفيه يذكر الفرق بين المسألة والأخرى والقاعدة والأخرى، وعادة العلماء عندما يذكرون القواعد الفقهية أن يذكروا مباحث تسمى بالأشباه والنظائر، لأن القاعدة إذا ذكرت يذكر تحتها أشباهها ونظائرها، أو المسائل المتشابهة والنظير، وإذا تحدثنا عن المسائل نتحدث أيضًا عن الفروق،
والفروق هي أن تجد المسألة تشبه الأخرى ولكنها ليست هي، فيذكر الفقيه الإختلاف بينهما، وهذه المباحث من أهم مباحث الفقه التي يحتاج إليها الفقيه، فإن عامة أسباب مصائبنا في عصرنا هذا هو الإختلاط بين المسائل، فتجد الشاب يقرأ كتاب