الحمد لله رب العالمين وصلوات الله وسلامه على سيدنا محمد وعلى آله ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين. أما بعد.
فهذا هو المجلس الخامس مجالس شرح الأصولية في فقه أهل المدينة النبوية للشيخ بن أبى كبت المحجوب"رحمه الله تبارك وتعالى", واليوم هو اليوم الحادي والعشرون من شهر محرم الحرام سنة خمسة وثلاثين وأربعمائة وألف من هجرة الحبيب المصطفي - صلى الله عليه وسلم -. وقد تحدثنا في المجلس الماضي عن الأصل الأول من أصول مذهب الإمام مالك"رحمه الله"وأهل المدينة , وذكرنا أصلين الحقيقة على أساس أن أصل الأصول هو كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وجميع الأصول متفرعة عن هذين الأصلين , وتطرقنا إلى المسألة الأولى التي ذكرها الإمام الناظم"رحمه الله"وهى النص ثم الظاهر إذا هذان أصلان على حساب ما ذكره الناظم"رحمه الله", نص كتاب الله وسنة رسول الله ثم ظاهر كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. والكلام يا أخوة أما منطوق وأما مفهوم. والمنطوق أما نص وأما ظاهر والظاهر أما محكم أو مؤول. و أما المفهوم فهو أما مفهوم مخالفة أو مفهوم موافقة. إذا هذه أمور تتعلق بدلاله الألفاظ وهى من أهمية المكان لأنها من صميم علم الأصول , العالم الأصولي عندما يدرس أصول الفقه يحمل حقيبة فيها جمله من العلوم فيها شيء من مباحث العقيدة التي يسمونها علم الكلام وفيها شيء من مباحث علم الحديث وفيها مباحث كثيرة من اللغة العربية خاصة أبواب الدلالات , وفيها مباحث علوم القرآن وعلوم الحديث ثم بعد ذلك مباحث خاصة بأصول الفقه وقد تحدثنا في المجلس الماضي عن كتاب الله سبحانه وتعالى ثم عن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ولم أذكر لكم أننا عندما نتحدث عن سنة رسول الله في اصطلاح الأصوليين أنما نتحدث عن أقوال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله و تقريراته و صفاته صلوات ربى وسلامه عليه , فمن هذه كلها نستخرج الأحكام الشرعية وكتاب الله قطع الثبوت ظن الدلالة في كثير من أحكامه وأن كانت بعض نصوصه قطعية الدلالة أيضًا وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ظنية الدلالة في الجملة ظنية الثبوت في الجملة إلا أن هذه السنة إذا احتفت بها القرائن كالحديث المتواتر وما ثبت في الصحيحين وما تلقته الأمة بالقبول فإنه يعتبر قطعية الثبوت. لكن دلاله السنة النبوية الشريفة ظنية ليس قطعية لذلك اختلفت