بسم الله الرحمن الرحيم وصلوات الله وسلم علي سيدنا محمد وعلي أله وصحبه ومن أهتدي بهداه الي يوم الدين
أما بعد:
فهذا هو المجلس الثالث عشر من مجالس شرح مقدمة أصول فقة أهل المدينة واليوم هو اليوم الحادي والعشرون من شهر ربيع الأول سنه خمس وثلاثين وأربعمائة وأربعين من هجرة المصطفي صلي الله عليه وأله وسلم وقد تطرقنا في المجلس الماضي إلي القواعد الخمس التي بني عليها الفقة الإسلامي وأعتمدها جميع العلماء أو فقهاء الأمة وقلنا هذه القواعد من الأمور التي أتفق عليها الفقة الإسلامي بصرف النظر عن مذهب هذا الفقة لأن أصول القواعد التي يمكن أن يفرع عنها قواعد أخري كثيرة وذكرنا أن أعظم الشريعة الإسلامية ترجع إلي هذه القواعد الفقهية وتحدثنا عن القواعد الفقهية ماهي؟ وعن الفرق بين القاعدة الفقهية والقاعدة الأصولية؟ وبين قواعد الفقة وأصول الفقة؟ إلي غير ذلك من الأمور وأفتتحنا بالقاعدة الأولي التي ذكرها المؤلف رحمه الله تبارك وتعالي واليوم سيكون حديثنا إن شاء الله تبارك تعالي عن قاعدتين أخريين
وذلك بقول الناظم رحمه الله تبارك وتعالي"وضرره زال والتيسير ما وشق فيه يدور وحيث ما تقع"
وكل ما العادة فيه تدخل من الأمور فهي فيه تعمل القاعدة الأولي التي ذكرها في هاتين البيتين هي قاعدة"الضرر يزال"
وهذه القاعدة يا إخوة من أهم قواعد الفقة الإسلامي ولها تطبيقات في مختلف فروع الفقة حتي إن الإمام أبن القيم رحمه الله في أعلام الموقعين يقول فيها من الفقة لا حصر له ولعلها تضمن نصفها فان الأحكام إلا أن لجلب المنافع أو لدفع المضار فيدخل فيها دفع الضروريات الخمس التي هي حفظ الدين والنفس والنسب والمال والعرض وهذه القاعدة ترجع إلي تحصيل المقاصد وتقريرها بدفع المفاسد أو تحفيفها هذا كله كلام الإمام أبن القيم الجوزي رحمه الله في كتابه النفيس أعلام الموقعين عن رب العالمين والأصل فيها ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله تبارك وتعالي عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال"لا"