السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد فهذا هو المجلس السادس من مجالس شرح المقدمة الأصولية لمنظومة أبن أبي كف في شرح فقه أهل المدينة، واليوم هو الثامن والعشرون من محرم لعام 1435 هجرية، وقد تحدنا في المجلس الماضي عن دليل الخطاب وتطرقنا عن أمور لها تعلق بذلك وتحدثنا عن أمور المخالفة وما إليه.
واليوم سيكون الحديث عن حديث الموافقة ثم أمور أخرى سيتطرق إليها الناظم رحمه الله تعالى، قال الناظم رحمه الله في عد أصول الإمام مالك التي أعتمد عليها:
أدلة المذهب الأغر مالكي لإمام ستة عشر نص الكتاب ثم نص السنة وظاهر الكتاب والظاهر بيه سنة من كل ما بالفضل بيه قبل، ثم الدليل من كتاب اللهِ ثم الدليل سنة الأواه.
ومن أصوله التي بها يقول تنبيه قرآن وسنة الرسول، تنبيه القرآن وسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهذا يسمى بمفهوم الموافقة قد تطرقنا في المجلس الماضي إلي مفهوم المخالفة وهو الكلام الذي يفهم بعكس المنطوق، وأما مفهوم الموافقة فهو الكلام الذي يفهم من المنطوق نفسه إذن هو كلام يتماشي مع المنطوق إما أنه يساويه وإما أنه أولي منه، بمعني أنه إذا كان هذا كذا وكذا فبالأحرى والأولى أن يكون كذا وكذا كما سبين ذلك، وهذا يسمى عند الأصوليين أيضًا بتنبيه الخطاب ويسمى أيضًا فحوى الخطاب كلها معاني وتسميات تختلف من كتاب إلي أخر ولكن المضمون واحد، وللأصوليين جملة من التعريفات تختلف من كتاب لأخر وقد تذكر في الكتاب الواحد عدة تسميات لمسمى واحد ولكن المقصود هو معرفة المضمون وها هنا هذه المسائل التي نتحدث عنها حقيقة ليست من فضول العلم بل من صميم أصول الفقه الذي تستمد منه الأحكام الفقيه، ولذلك ذكرت لكم في بداية هذه المجالس أن هذه المباحث تدرس في قسم كتاب الدالات، دلالة الألفاظ دلالة المنطوق دلالة المفهوم وما إلي ذلك، وهذا المفهوم مفهوم الموافقة اختلف أهل العلم فيه فالجمهور ومنهم أصحابنا رأوا أنه من مفهوم الموافقة وأنه من دلالة الألفاظ وذهب الإمام الشافعي وتبعه علي ذلك جماعة من أصحابه إلي أن هذا المفهوم من جنس القياس، ولذلك يسمونه القياس الأولى وقد