الصفحة 53 من 142

رد الإمام أبو الوليد البيجي في كتابه الكبير الذي صنفه في الأصول، رد علي هذا القول ورأي أن هذا القول من باب المفاهيم وليس من باب القياس وقد قال بهذا المفهوم جماهير علماء الإسلام إلا بعض الظاهرية، وعلي رأسهم الإمام ابن حزم رحمه الله، إنما حمل ابن حزم علي عدم القول بهذا المفهوم غلوه في دفع القياس فإنه أعتبر أن هذا نوعًا من أنواع القياس وقد نفاه طردًا لأصله في نفي القياس، وقد أداه ذلك إلي أقاويل شنيعة هو لا يلتزمها لكن القول بها شنيع ولذلك قوله قول الله تعالي: فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا {] الإسراء: 23 [الجمهور يقول إذا كان التأفيف حرامًا بالأولى ضربهما وهذا هو مفهوم الموافقة بهذه الآية، والمفهوم الأولي فوق المعني فقال ابن حزم لا هذه الآية ليس فيها إنما تأخذ من آيات أخرى هي وجوب بر الوالدين والرأفة بهما والحقيقة أن كثيرُا من القائلين بمفهوم الموافقة قد يوافقون علي هذا المعنى من هذه الناحية بمعني يقولون إن هذه الآية تدل بظاهريها علي تحريم التأفف ولو تدل علي تحريم الضرب ولذلك خاصة أيد ذلك نصوص أخرى فهي قواعد علي ذلك وإنما قالوا ذلك لأن اللغة قد تحتمل أن يقال لا تصافح فلانًا ولكن أضربه من باب أنك لا تكرمه لا نريدك أن تكرمه أصلًا بل نريدك أن تضربه أن يكون عدوًا أو عاصيًا أو مفعل لأمرٍ يستحق عليه الضرب لا شك أن القرائن تدل علي غير هذا المعني وأن اللغة بظاهريها تدل علي أن مفهوم الموافقة من الأمور التي تفهم من كلام العرب، وخاصة أن هذه الأبواب ليست خاصة بالكتاب والسنة إنما هي عامة حتى في كلام الناس سائر هذه الأمور التي نذكرها في الدلالات ليست خاصة بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم إنما يمكنك تعميمها علي سائر كلام الناس لأن هذه قواعد لذلك تجد هذه الأمور حتى في المنطق وحتى في اللغة، إذن هذا المفهوم هو قول جماهير العلماء، جماهير العلماء أخذوا بمفهوم الموافقة والعلماء عرفوا مفهوم الموافقة بأنه دلالة اللفظ علي معني غير مذكور في النص موافق لمعني المذكور في الحكم له فيه أو أولي بيه يعنى أن النص دل علي المعنى المخفي إما أنه موافق له أو بمعنى أولى منه نفهم من هذا الكلام أن مفهوم الموافقة، إما مفهوم مساوي كقول الله تبارك وتعالي:} إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا {] النساء: 10 [فدل هذا علي انه لا يجب عليك أيضًا أن تحرق أموال اليتامى وان تبعثرها وان تلقي بها في القمامة، وأيضا قول الله تعالى في هذا الباب عن الوالدين:} فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا ] الاسراء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت