الحمد لله رب العالمين وصلوات الله وسلامه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه واهتدى بهداه إلى يوم الدين. أما بعد.
فهذا هو المجلس الثامن من مجالس شرح المقدمة في الأصولية في أصول أهل المدينة التي نظمها العلامة بن أبى كف المحدوب"رحمه الله".و اليوم هو اليوم الثالث عشر من شهر صفر الخير سنة خمسة وثلاثين وأربعمائة ألف من الهجرة صلى الله عليه وعلى آله و سلم , وقد تحدثنا في المجلس الماضي الحمد لله تبارك وتعالى عن عمل أهل المدينة وخصصنا الدرس كله لهذا الموضوع وذكرنا ما يتعلق بيه وبينا أن الأمام مالك"رحمها الله"لم يختص بأمر من الأمور وإنما أشتهر بأتباع عمل أهل المدينة وألا بأن عمل أهل المدينة درجات وجُل الأئمة يوافقنه"رحمة الله"في ذلك الدرجات. واليوم سيكون حديثنا عن أصلين من الأصول. الأصل الأول وهو قول الصحابي , والأصل الثاني وهو الاستحسان. إذا نبدأ بقول الصحابي وذلك في قول مالك"رحمه الله"وقول صحبه. والاستحسان وهو اكتفاء ماله رجحاه. وقيل:
بل دليل ينقذ في نفس من بالاجتهاد متصف .. ولكن التعبير منه يقصر عنه فلا يعلم كيف يخبرُ.
ما هو قول الصحابي؟! الصحابي هو من صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - ورائه أو صحبه و لو لحظه ومات على الإسلام و لو تخلى لذلك لدا ,إذا هذا هو الصحابي , والصحابة رضي الله تبارك وتعالى عنهم درجات وليسوا شيئا واحدًا. فمهاجرون والأنصار هم الدرجة العليا من الصحابة رضي الله تبارك وتعالى عليهم. و ياليهم أصحاب بيعه الرضوانً الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه وبايعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - على الموت أو على ألا يفروا على اختلاف الروايات , ثم يأتي بعد ذلك الذين أسلموا قبل الفتح , والفتح هنا هو صلح حديبية , يؤتى بعد ذلك من أسلم بعد الفتح وبعد فتح مكة وطبقاء الفتح وما إلى ذلك , إلى أن نصل إلى الأعراب وما إلى ذلك الذين رأوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بعيد و لم يصحبوه طويلًا إلى أن نصل إلى درجة الذين ارتدوا بعد وفاته ثم عادوا إلى الإسلام فهؤلاء جميعا يسمون الصحابة ولهم فضلهم ,إلا أن فضائلهم تختلف. ونحن نتحدث في هذا الموطن عن