23[فإذا كان مجرد التأفف بالفم أمر منهي عنه فبالأولى أن يسب الوالدان ويضربا، وهو واضح والسبب في ذلك أن العلة في الآية هو الإيذاء فلما بينَ بين أدني الإيذاء هو التأفف ومنهي عنه، إذن السب منهي عنه والضرب منهي عنه والهجر منهي عنه وسائر ما يؤذى الوالدان منهي عنه فمن الإيذاء ما هو مساوي لنص ومنه ما هو أولى منه وهو الضرب والعياذ بالله ومن ذلك ما يمكننا أن نستشهد بيه أيضًا من السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري: من ابتاع عبدًا فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع، إذن هذا حكم مساوي لحكم الأصلي.
ومن ذلك أيضًا قول النبي - صلى الله عليه وسلم: لو دعيت إلي كراع لأجبت يعنى أنني لو دعيت إلي أدني شيء وهو كراع خروف يصادف بيه أحد أخواني لأجبت فكيف لو عمل لي ولية و احترمني وقدرني ودعا لها الناس فهذا من المفهوم الأولى لسنة ومن ذلك أيضًا من القرآن الكريم قول الله تبارك وتعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه {]الزلزلة: 7 - 8 [معناه من يعمل الحسنات العظيمة ومن مثقال ذره شريرى يعمل الجرائم الفاحشة، فهذا من مفهوم الأولي، ومن ذلك أيضًا قول الله تبارك وتعالى:} وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ ] آل عمران: 75 [معناه لو أمنته علي دنانير يؤذيها إذا كان هو أمين علي قناطير مقنطرة فبالأولى أن يكون أمين علي دراهم معدودة، معنى هذا أنه لا يؤمن علي دينار فيكيف لو أمنته علي قناطير أرضي أو خيرات كثيرة فدل هذا المفهوم الأولي أن من أهل الكتاب من هو أمين ومنهم من ليس أمين وأن هذا الأمين يمكنك أن يأمنه علي القنطار وأن الذي ليس بأمين والخائن لا يمكنك أن تأمنه ولو علي دينار واحد فهذا ما يتعلق بمفهوم الموافقة مما ذكره الناظم رحمه الله تعالي ثم قال رحمه الله تعالى:
وحجة الذي لديه مفهوم الكتاب وسنة الهادي إلي نهج الصواب ثم تنبيه كتاب الله ثم تنبيه سنة الذي جاء جمعهم.
إذن من الأصول التي يأخذ بها الإمام مالك رحمه الله تبارك وتعالى مفهوم الخطاب ومفهوم الخطاب هو ما يسمى بدلالة الاقتضاء أن الكلام يقتضي كيت وكيت، وهذا الاقتضاء إما أن يكون دلالة تصريحيه أو دلالة تنبيهيه فأما الدلالة التصريحية فهي كامنة في النص ويمكنك استنباطها لأن الكلام لا يمكن أن يستقيم من غيرها ولذلك يعرفها