الأصوليون بقولهم إن دلالة الاقتضاء التصريحي هو أن يدل اللفظ علي معني لا يستقيم المعني الأصلي بدونه توقف صدقه أو صحته عليه إما عادة أو شرعًا أو عقلًا وبالمثال يتضح المقال فقول الله تبارك وتعالي: فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ {] الشعراء: 63 [كيف انفلق معناه فضربه فانفلق فهذه الكلمة أقتضاها النص وذلك صريح فإننا لو لم نقدر هذه الكلمة وهي الضرب فانفلق فما كان لضرب علاقة بانفلاق البحر، إذن هذه الكلمة قدرنها لأنها كانت كامنة في النص ولأنها لو لم نقدرها لكان النص ناقص لا معنى له ومن ذلك قول الله سبحانه وتعالى:} وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ {] الأعراف: 117 [ماذا غاب هناك غاب فألقاها فتحولت أفعى كبيرة فافترست عصي وحبال السحرة فبطل ما كانوا يأفكون إذن هذا واضح جدًا من هذه النصوص ومن ذلك أيضًا في سورة الأعراف:} الُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ {] الأعراف: 134 [قول فرعون قالوا لموسى عليه السلام لما نزلت بهم القوراع قالوا يا موسي أدعو لنا ربك بما عهد عندك لأن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ونرسلن معك بني إسرائيل، فلما كشفنا عنهم الرجز، ما هو المقدر ها هنا المقدر فدعا لهم فاستجاب الله له، إذن هذه تسمى دلالة اقتضاء تصريحي لأنه يجب أن نصرح بها حتى يستقيم المعني ومن ذلك من الناحية الشرعية وهناك تقديرات شرعية منها قول الله سبحانه وتعالي وأقيموا الصلاة تقديرها وتوضوا قبل ذلك لأنه لا تجوز الصلاة بدون وضوء ومن ذلك قول الله تعالى:} حِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ ] المائدة: 1 [أحل لكم هذا أكلها، والانتفاع بجلودها وسائر ما يتعلق بذلك لأنه المتبادل شرعًا من الناحية الشرعية الأمر الجائز في الأنعام أن تأكلها ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه بن ماجه وحسنه العلماء رفع أمه خطئاها النسيان واستكره عليه فتقدير ذلك رفع عنهم ماذا، هل رفع عنهم خطأ النسيان لا يبقوا ينسون رفع عنهم الإثم والحرج وأما الفعل سيبقي والواقع يدل علي ذلك، وهو الإثم فيها لأنهم معززون بالخطأ والنسيان.
وأما القسم الثاني من أقسام دلالة الاقتضاء، فهو دلالة الاقتضاء التلويحية هذه يدخل فيها الاجتهاد أكثر من القسم الأول لأنها يدل اللفظ دلالة الالتزام، يدل اللفظ دلالة الالتزام لكن لا يتوقف صدق الكلام ولا النصيحة عليه لا عقلًا ولا شرعًا ولا عادة ولا يتوجه إليه قصد الكلام إذا جردنا النص ترى أن له نص مقدس ولكن هل الله سبحانه