فهرس الكتاب
ومن هذا تفضيل كثير من أصحاب المذاهب والطرائق وأتباع الشيوخ كل منهم لمذهبه وطريقته أو: شيخه [1] ، وكذلك الأنساب والقبائل والمدن والحرف والصناعات، فإن كان الرجل ممن لا يشك في علمه وورعه خيف عليه من جهة أخرى:
وهو أنه يشهد حظه ونفعه المتعلق بتلك الجهة، ويغيب عن نفع غيره بسواها، لأن نفعه مشاهد له أقرب إليه من علمه بنفع غيره، فيفضل ما كان نفعه وحظه من جهته باعتبار شهوده ذلك وغيبته عن سواه، فهذه نكت جامعة مختصرة إذا تأملها المنصف عظم انتفاعه بها واستقام له نظره ومناظرته، والله الموفق) [2] .
7 -القاعدة السابعة: (المنهج الصحيح في الحب والبغض فيمن خلط عملًا صالحًا وآخر سيئًا) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-: (وإنه كثيرًا ما يجتمع في الفعل الواحد، أو: في الشخص الواحد الأمران، فالذم والنهي والعقاب قد يتوجه إلى ما تضمنه أحدهما، فلا يغفل عما فيه من النوع الآخر، كما يتوجه المدح والأمر والثواب إلى ما تضمنه أحدهما، فلا يغفل عما فيه من النوع الآخر، وقد يمدح الرجل بترك بعض السيئات البدعية والفجورية، لكن قد يسلب مع ذلك ما حمد به غيره على فعل بعض الحسنات السنية البرية، فهذا طريق الموازنة والمعادلة، ومن سلكه كان قائمًا بالقسط الذي أنزل الله له الكتاب والميزان) [3] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضًا-رحمه الله تعالى-: (ولا منافاة بين أن يكون الشخص الواحد يرحم ويحب من وجه، ويعذب ويبغض من وجه آخر) [4] .
(1) -وإليكم بعض الصور من الغلو في الشيوخ: قال الشيخ سليمان بن يوسف بن مفلح-أحد أعلام الشافعية-عن نفسه: (كنت إذا سمعت شخصًا يقول:"أخطأ النووي"، اعتقدت أنه كفر) (الدرر الكامنة) (2/ 261) .
وقال محمد بن الحسين السُّلمي: (من قال لشيخه: لِمَ؟ لم يفلح) . كما في (الفرق بين النصيحة والتعيير) (ص:101) .
وقال الذهبي في: (تاريخه) (8/ 310) : (من قال لشيخه: لم؟ لا يفلح) ، ومرة قال في: (9/ 210) : (من قال للأستاذ لم؟ لا يفلح أبدًا) .
ومن الغلو قولهم: (نظرة عندنا من أحمد بن حنبل، تعدل عبادة سنة) ، وقال بعضهم: (عندنا بخراسان يظنون أن أحمد بن حنبل لا يشبه البشر، يظنون أنه من الملائكة) .
(2) -انظر: (بدائع الفوائد) (3/ 161/164) ، و (منهج أهل السنة والجماعة في النقد والحكم على الآخرين) (ص:17/ 38) .
(3) -انظر: (مجموع الفتاوى) (10/ 366) .
(4) -انظر: (مجموع الفتاوى) (15/ 294) .