فهرس الكتاب

الصفحة 954 من 1060

وهذه الأجوبة كلها مبنية على أن اللام في المنافق للجنس، ومنهم من ادعى أنها للعهد فقال: إنه ورد في حق شخص معين [1] أو: في حق المنافقين في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتمسك هؤلاء بأحاديث ضعيفة جاءت في ذلك لو ثبت شيء منها لتعين المصير إليه. وأحسن الأجوبة ما ارتضاه القرطبي والله أعلم) [2] . وقال ابن رجب أيضًا في كتابه النفيس: (جامع العلوم والحكم) : (وهذا الحديث قد حمله طائفة ممن يميل إلى الإرجاء على المنافقين الذين كانوا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنهم حدثوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فكذَبوه، وائتمنهم على سره فخانوه، ووعدُوه أن يخرجوا معه في الغزو فأخلفوه، وقد رَوَى محمد المُحْرِمُ هذا التأويلَ عن عطاءٍ، وأنه قال: حدثني به جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذكر أن الحسن رجع إلى قول عطاء هذا لما بلغه عنه [3] ، وهذا كذب، والمحرم شيخ كذاب معروف بالكذب.

وقد رُوي عن عطاء من وجهين آخرين ضعيفين أنه أنكر على الحسن قوله:"ثلاث من كن فيه، فهو منافق"، وقال: قد حدَّث إخوة يوسف فكذبوا، ووعدوا فأخلفوا، وائتمنوا فخانوا، ولم يكونوا منافقين.

وهذا لا يصح عن عطاء، والحسن لم يقل هذا من عنده وإنما بلغه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فالحديث ثابت عنه صلى الله عليه وآله وسلم، لا شك في ثبوته وصحته.

والذي فسره به أهل العلم المعتبرون: أن النفاق في اللغة هو من جنس الخداع والمكر وإظهار الخير وإبطان خلافه.

وهو في الشرع ينقسم إلى قسمين:

(1) -حتى ولو ورد هذا في حق شخص معين.: (فالوارد على سبب خاص يُعَمَّم) ، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السب، على الراجح.

(2) -انظر: (فتح الباري) (1/ 124/125/ 126/ رقم:33/ 34) للحافظ ابن رجب.

(3) -قال المحققان: (رواه ابن عدي في"الكامل""6/ 2154"، وقال: محمد المحرم ليس بشيء. وكذا قال أبو حاتم، وقال البخاري:"منكر الحديث"، وتركه النسائي، وقال أبو داود: ليس بثقة) . تنبيه: (قال أحمد ابن صالح: لا يترك حديث الرجل حتى يجتمع الجميع على ترك حديثه. انظر: علوم الحديث:"240"، و"الميزان""3/ 70"و"لسانه""1/ 12"، و"فتح المغيث"1/ 372"، و"مجموع الفتاوى""24/ 439/350"و"السير""5/ 87"و"حاشية الرفه والتكميل""ص:141"و"ضوابط الجرح والتعديل""145/ 146") ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت