فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 1060

فصل: في الفرق بين تكفير المطلق وتكفير المعين

وفي موانع تكفير المعين [1] ، وشروطه:

يفرق أهل السنة بين تكفير المطلق وتكفير المعين، ففي الأول يطلق القول بتكفير صاحبه-الذي تلبس بالكفر-فيقال: من قال كذا، أو: فعل كذا، فهو كافر، ولكن الشخص المعين الذي قاله أو: فعله، لا يحكم بكفره إطلاقًا حتى تجتمع فيه الشروط، وتنتفي عنه الموانع [2] ، فعندئذ تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها.

يقول ابن تيمية: (وليس لأحد أن يكفر أحدًا من المسلمين، وإن أخطأ وغلط، حتى تقام عليه الحجة، وتبين له المحجة، ومن ثبت إسلامه بيقين، لم يزل ذلك عنه بالشك، بل: لا يزول إلا بعد إقامة الحجة، وإزالة الشبهة) [3] .

وقال أيضًا: (إن التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في حق المعين، وإن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين، إلا إذا وجدت الشروط، وانتفت الموانع، يبين هذا أن الإمام أحمد وعامةَ الأئمة الذين أطلقوا هذه العمومات، لم يكفروا أكثر من تكلم بهذا الكلام بعينه) [4] .

(1) -قال فضيلة شيخنا العلامة محمد بوخبزة في: كتابه القيم: (حَفنة در-مخطوط) (ص:63) :(اتفق أهل السنة والجماعة على أن موانع التكفير-أي: الحكم بالكفر وهو حكم شرعي-أربعة:

1 -الجهل،

2 -والخطأ،

3 -والتأويل لشبهة،

4 -والإكراه.

فلا بد من إقامة الحجة وزوال هذه الموانع حتى يصح الحكم بالكفر الأكبر وهو الخروج من الملة والردة عن الدين"الإسلامي"والعياذ بالله تعالى، وقد نظمتها ببيتين للحفظ فقلت مرتجزًا:

موانعُ التكفير-صاح-أربعهْ* الجهلُ، والخطا، وتأويلٌ معهْ

أعني بشبهة إذا قامت له* كذلك الإكراه أبدى فعله) .

وكتبت في نسختي-التي عندي داخل زنزانتي الانفرادية بسجن تطوان-هذين البيتين:

فاحرص على ترويض نفس قد عصتْ* لا تحزنَنْ إذا النوايا أُخلصتْ

فالله قد غفر الذنوب لتائبِ **ما كان راجي ربه بالخائبِ).

(2) -انظر موانع لحوق الوعيد وبعض ما ورد فيه في: (رفع الملام عن الأئمة الأعلام) .

(3) -انظر: (مجموع الفتاوى) (الكيلانية) (12/ 466) ، و (نواقض الإيمان القولية والعملية) (ص:52) .

(4) -انظر: (مجموع الفتاوى) (الكيلانية) (12/ 487/488) ، و (نواقض الإيمان القولية والعملية) (ص:52) للشيخ عبد العزيز بن محمد بن علي العبد اللطيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت