فهرس الكتاب
قال أبو عاصم عمر الحدوشي: وقد صنف علي القاري رسالة في كفر أبوي الرسول - صلى الله عليه وسلم - سماها: (أدلة معتقد أبي حنيفة الأعظم في أبوي الرسول - صلى الله عليه وسلم -) . وبين فيها-كما في شرحه لكتاب (الشفا) للقاضي عياض-: أن أبا حنيفة قال- كما في رسالته (الفقه الأكبر) : (ووالدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماتا على الكفر) [1] . ولكن بعض المبتدعة لم يعجبهم هذا فسارعوا والتجأوا إلى أسلوب التأويل والتحريف فقالوا: إن أصل عبارة أبي حنيفة: (ووالدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما ماتا على الكفر) [2] .
وقد ادعى عدو السنة الكوثري: أن الناسخ لما رأى تكرر حرف (ما) في لفظة: (ما ماتا) ظن أن أحدهما زائدة فحذفها فذاعت نسخته الخاطئة. ثم حاول أن يدلل على كذبته بسياق هذا الخبر فزعم أن في العبارة ركاكةً وتكرارًا إن قلنا: (ووالدا رسول الله ماتا على الكفر، وأبو طالب عمه مات كافرًا) [3] : (لأن أبا طالب والأبوين لو كانوا جميعًا على حالة واحدة، جمع الثلاثة في الحكم بجملة واحدة لا بجملتين، مع عدم التخالف بينهم في الحكم) [4] . ثم عاد وخلق قولًا آخر-كما هي عادة المبتدعة يخلقون ما يقولون-يخالف القول والتأويل الأول فقال: (والعبارة: ووالدا رسول الله ماتا على الفطرة. فتحرفت لفظة(الفطرة) إلى (الكفر) باعتبار قرب الرسم في كتابة اللفظة) [5] . وهناك قول آخر ادعى
(1) -حديث إحياء أبوي النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكره ابن الجوزي في (الموضوعات) (1/ 283) ، والقرطبي في (الفصل الرابع) من (التذكرة) .
(2) -وسبقهم إلى هذا التأويل الشيخ محمد مرتضى الزبيدي شارح (القاموس) في رسالة سماها: (الانتصار لوالدي النبي المختار - صلى الله عليه وسلم -) . بناها على خرافات وأباطيل وتأويلات وموضوعات باهتة.
(3) -قال الصوفي الخرافي أبو عبد الله بن المناصف:
مات أبو طالب المناضح * عن النبي أبدًا والناصح
ثم قال:
ثم أبو طالب المحمود * بحبه النبي لا أزيد
فعلق أحد أصدقائنا تحت هذا الكلام الممسوح قائلًا: (هذا من عظيم أدبه، لا كما يفعله الأجلاف من الطعن في آباء المصطفى) . قلت: وهذا طعن منه بجهل فاضح أو: بغلو قبيح وقادح بأحاديث في (صحيح مسلم) التي تكفرهم بصريح العبارة!!!.
(4) -انظر: (مقدمته) على كتاب (العالم والمتعلم) لأبي حنيفة بتحقيق الكوثري. (ص:7) .
(5) -انظر: كتاب (العالم والمتعلم) لأبي حنيفة بتحقيق الكوثري. وممن قال بهذا القول أيضًا مصطفى الحمامي كما في (النهضة الإسلامية) .