فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 1060

السبب الخامس: أن يكون الحديث قد بلغه وثبت عنده، لكن نسيه.

السبب السادس: عدم معرفته بدلالة الحديث تارة؛ لكون اللفظ الذي في الحديث غريبًا عنده، مثل لفظ: المزابنة، والمحاقلة، والمخابرة.

السبب السابع: اعتقاده أن لا دلالة في الحديث .. بأن يكون له من الأصول ما يرد تلك الدلالة، سواء كانت في نفس الأمر صوابًا أو خطأً.

الثامن: اعتقاده أن تلك الدلالة قد عارضها ما دل على أنها ليست مرادة، مثل معارضة العام بخاص؛ فإن تعارض دلالات الأقوال، وترجيح بعضها على بعض بحر خِضَم.

السبب التاسع: اعتقاده أن الحديث معارض بما يدل على: ضعفه، أو: نسخه، أو: تأويله، إن كان قابلًا للتأويل بما يصلح أن يكون معارضًا بالاتفاق.

السبب العاشر: معارضته بما يدل على: ضعفه، أو: نسخه، أو: تأويله مما لا يعتقده غيره أو: جنسه معارضًا؛ أو: لا يكون في الحقيقة معارضًا راجحًا.

فهذه الأسباب العشرة ظاهرة، وفي كثير من الأحاديث يجوز أن يكون للعالم حجة في ترك العمل بالحديث لم نطلع نحن عليها؛ فإن مدارك العلم واسعة، ولم نطلع نحن على جميع ما في بواطن العلماء، والعالم قد يبدي حجته، وقد لا يبديها، وإذا أبداها فقد تبلغنا، وقد لا تبلغ، وإذا بلغتنا فقد ندرك موضع احتجاجه، وقد لا ندركه، سواء كانت الحجة صوابًا في نفس الأمر أم لا؛ إذ تطرق الخطأ إلى آراء العلماء أكثر من تطرقه إلى الأدلة الشرعية، فإن الأدلة الشرعية حجة الله على جميع عباده بخلاف رأي العالم ... ) [1] .

وقد ذكر العلماء ضوابط في فهم ومعرفة حال المتكلم، لأن ذلك يعين على فهم كلامه والتماس العذر له، لأن القول الواحد قد يصدر من شخص فيعاقب عليه، ويصدر من آخر فيعذر فلا يُذكر بسوء، قال العلامة محمد بن صالح

(1) -انظر: (رِسَالَةٌ رَفْعُ الْمَلَامِ عَنْ الْأَئِمَّةِ الْأَعْلَامِ) (ص:1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت