فهرس الكتاب
العثيمين-رحمه الله تعالى-في معرض حديثه عمن قال قولًا خالف فيه شرع الله: (ثم إن كان قائله معروفًا بالنصيحة والصدق في طلب الحق اعتُذر عنه في هذه المخالفة، وإلا عومل بما يستحق لسوء مقصده ومخالفته ... ولهذا قال أهل العلم: لا يُكَفَّر جاحد الفرائض إذا كان حديث عهد بإسلام حتى يُبين له) [1] .
وتأملوا ما ذكره الزمخشري في تفسير قوله تعالى: (فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز) . حيث يقول- (فقد فاز) : (فقد حصل له الفوز المطلق المتناول لكل ما يُفاز به ولا غاية للفوز وراء النجاة من سخط الله والعذاب السرمد، ونيل رضوان الله والنعيم المخلد) [2] .
وهذا التفسير لو لم نعرف أن صاحبه معتزلي المعتقَد لقلنا بأن هذا الكلام جميل ومهم يشبه كلام الحكماء، ولكن لما علمنا أن صاحبه معتزلي بليغ [3] أدركنا أنه يرمي ببلاغته هذه إلى إنكار رؤية الله يوم القيامة، لأنه جعل: (غاية الفوز هو دخول الجنة والنجاة من النار) في إشارة إلى أنه ليس للمؤمن فوز سواه وفوقه، وقد صرح بهذا في مواضع كثيرة من: (كشافه) (1/ 485) .
وفي مقابل ذلك صدر مثل هذا الكلام من الإمام ابن كثير في تفسيره لهذه الآية حيث قال- (فقد فاز) : (أي: من جُنِّبَ النار وأُدخل الجنة، فقد فاز كل الفوز) [4] ، إذ أراد بهذا تعظيم الفوز بالجنة والنجاة من النار، وأنها نعم المطلب الذي تهون بجانبه مطالب الدنيا [5] .
وأنتم ترون كلام ابن كثير في تفسير قوله تعالى: (فقد فاز) يشبه كلام الزمخشري مع أنه لم نر أحدًا انتقد الحافظ ابن كثير مثل ما انتقدوا الزمخشري، لأن ابن كثير معتقده في الرؤية يخالف معتقد الزمخشري، ولهذا لا بد من معرفة حال المتكلم، هل يلتمس له العذر أم لا يلتمس له ذلك.
(1) -انظر: (القواعد المثلى) (ص:87) ، و (الإكفار والتشهير ضوابط ومحاذير) (ص:84) للشيخ عبد الله الجوعي.
(2) -انظر: (الكشاف) (1/ 485) ، و (الإكفار والتشهير ضوابط ومحاذير) (ص:85) .
(3) -انظر: (القواعد المثلى) (ص:87) ، و (الإكفار والتشهير: ضوابط ومحاذير) (ص:84) .
(4) -انظر: (تفسير القرآن العظيم) (2/ 653) للحافظ ابن كثير.
(5) -انظر: (الإكفار والتشهير ضوابط ومحاذير) (ص:84/ 85) .