فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 1060

ومن هذه الناحية ما نُسِب إلى (الشهيد) سيد قطب-رحمه الله تعالى-من القول بوحدة الوجود، عند قوله تعالى: (هو الأول والآخر والظاهر والباطن) ، في: (ظلال القرآن) (6/ 3479) : (الأول والآخر مستغرقًا كل حقيقة الزمان، والظاهر والباطن مستغرقًا كل حقيقة المكان، وهما مطلقتان، ويتلفّت القلب البشريّ فلا يجد كينونة لشيء إلا الله، وهذه كل مقومات الكينونة ثابتة له دون سواه حتى وجود هذا القلب ذاتِه لا يتحقق إلا مستمدًا من وجود الله فهذا الوجود الإلهي هو الوجود الحقيقي الذي يستمد منه كل شيء وجوده، وهذه الحقيقة هي الحقيقة الأولى التي يستمد كل شيء منها حقيقته، وليس وراءها حقيقة ذاتيَّة ولا وجود ذاتي لشيء في هذا الوجود) .

وهذا الكلام بغموضه وإيهامه لو صدر ممن هو مظنة القول بوحدة الوجود لما التمسنا له عذرًا، ولكنه صدر من رجل كُتبُه طافحة بالقول بعلوّ الله-تعالى-ومباينته خلقه وهاك مثالًا واحدًا لذلك ...

قال-رحمه الله- في تفسير سورة الأعراف ما نصّه:(إنَّ عقيدة التَّوحيد الإسلامية لا تدع مجالًا لأي تصوّر بشريّ عن ذات الله-سبحانه-ولا عن كيفيَّات أفعاله، فالله-سبحانه-ليس كمثله شيء، ومن ثمَّ لا مجال للتصوّر البشري إنما تنشأ في حدود المحيط الذي يستخلصه العقل البشري ممَّا حوله من أشياء، فإذا كان-سبحانه- {ليس كمثله شيء} .

توقَّف التَّصور البشري إطلاقًا عن إنشاء صورة معينة لذاته-تعالى-ومتى توقَّف عن إنشاء صورة معينة لذاته العليَّة، يتوقَّف تبعًا لذلك عن تصور كيفيَّات أفعاله جميعًا) .

وقال في موضع آخر: (إن الله الذي خلق هذا الكون المشهود في ضخامته وفخامته والذي استعلى على هذا الكون يدبره بأمره ويصرّفه بقدرته) .

ويمكن حمل قوله في كلامه الأوّل: (فلا يجد كينونة لشيء إلا الله) أنه يريد بذلك انَّ كل مخلوق سيفنى ولا يبقى إلا الله-تعالى- {كلّ من عليها فان، ويبقى وجه ربّك ذو الجلال والإكرام} ، كما يمكن حمل قوله:"وهذا الوجود الإلهي هو الوجود الحقيقي الذي يستمد منه كل شيء وجوده".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت