فهرس الكتاب
الدرجات؛ لما اختصهم الله به من الأعمال الصالحة، والأحوال السنية، وأنهم لم يكونوا مُصِرِّين على ذنب، والمجتهد معذور؛ بل مأجور.
وكذلك إن كان في الحديث وعيد على فعل: من لعنة، أو: غضب، أو: عذاب، ونحو ذلك؛ فلا يجوز أن يقال: إن ذلك العالم الذي أباح هذا، أو: فعله داخل في هذا الوعيد. . و إذا وُجد لواحد منهم قول، قد جاء حديث صحيح بخلافه؛ فلا بد له من عذر في تركه.
وجميع الأعذار ثلاثة أصناف:
أحدها: عدم اعتقاده أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قاله.
والثاني: عدم اعتقاده إرادة تلك المسألة بذلك القول.
والثالث: اعتقاده أن ذلك الحكم منسوخ.
وهذه الأصناف الثلاثة تتفرع إلى أسباب متعددة.
السبب الأول: ألا يكون الحديث قد بلغه. .
وهذا السبب هو الغالب على أكثر ما يوجد من أقوال السلف مخالفًا لبعض الأحاديث؛ فإن الإحاطة بحديث رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لم تكن لأحد من الأمة. .
ولا يقولن قائل: من لم يعرف الأحاديث كلها لم يكن مجتهدًا؛ لأنه إن اشترط في المجتهد علمه بجميع ما قاله النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وفعله؛ فيما يتعلق بالأحكام: فليس في الأمة مجتهد؛ وإنما غاية العالم أن يعلم جمهور ذلك ومعظمه، بحيث لا يخفى عليه إلا القليل من التفصيل.
السبب الثالث: اعتقاد ضعف الحديث باجتهاد قد خالفه فيه غيره ..
ثم قد يكون المصيب من يعتقد ضعفه؛ لاطلاعه على سبب جارح، وقد يكون الصواب مع الآخر؛ لمعرفته أن ذلك السبب غير جارح .. وهذا باب واسع.
السبب الرابع: اشتراطه في خبر الواحد العدل الحافظ شروطًا يخالفه فيها غيره.