فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 1060

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا، كما يحب ربنا ويرضى.

أما بعد: فيسرني أن أقدم لكم هذه المنظومة المختصرة في معنى: (كلمة الإخلاص) ، و (شروطها) لتُحفظ، لأن النظم أقرب للحفظ من كلام منثور، والشأن في هذا كما قلت في منظومتي المسماة: (نشر العبير في منظومة قواعد التفسير) :

وَالنَّظْمُ جُنْدٌ مِنْ جُنُودِ اللَّهِ * في حِفْظِ عِلْمٍ نُزهةٍ للزَّاهِي

كأن طالب العلم وقع في روضة.

وَالنَّظْمُ سَهْلٌ حِفْظُهُ لِلَّوْذَعِي * إِنْ كُنْتَ مِمَّنْ يَبْتَغِي نَظْمًا فَعِي

فهاكَه نظمًا بلفظ موجز * وإن يكن طال على المستوفِزِ

المستوفز: (المتهيأُ للنهوض للقيام) ، ولهذا قال ابن الرومي:

وحديثها السحر الحلال لو أنه * لم يجن قتلَ المسلم المتحرِّز

إن طال لم يُملَلْ وإن هي أوجَزَتْ * وَدَّ المحَدَّثُ أنها لم توجِزِ

شرَكُ العقول ونُزهة ما مثلها * للمطمئن وعُقلة المستوفز

فهو يقصد: من نهض يريد القيام تسحَره بحسن كلامها، حتى يجلس، أو: يبقى مستوفزًا لا يقوم، كأنها عقَلته.

والنَّظْمُ-قَطْعًا-مِنْ عُلُومِ ٍفُضِّلاَ * إِنْ كُنْتَ مِمَّنْ يَنْتَقِي مَا حُصِّلاَ

المحصِّل: هو الذي يميز ويحصِّل الخالِصَ من غيره، يخلص الذهب والفضة من معدنهما، قال الشاعر:

ألاَ رجلًا جزاه الله خيرًا * يَدلُّ على محصلةٍ تبيت

ثم قلت:

وَالنَّظْمُ حَبْلٌ إِنْ تَصِلْ يَا عَارِفُ * بِغير ما تعرفُه لاَ هَارِفُ

بِغير ما تعرفُه متعلقة بقولي: (لا هارف) ، فيكون المعنى: (عارف لا هارف بغير ما يعرف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت