فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 1060

وكفرهم لا يقدح في نسبه-عليه الصلاة والسلام- [1] ، لأن أنكحة الكفار صحيحة، ألا تراهم يسلمون مع زوجاتهم؛ فلا يلزمهم تجديد العقد ولا مفارقتهن، إذ كان مثله يجوز في الإسلام. وبالله التوفيق).

قال ابن كثير-رحمه الله تعالى-: (وإخباره-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-عن أبويه وجده عبد المطلب بأنهم من أهل النار؛ لا ينافي الحديث الوارد من طرق متعددة أن أهل الفترة والأطفال والمجانين والصم يمتحنون في العرصات يوم القيامة؛ كما بسطناه سندًا ومتنًا في(تفسيرنا) [2] عند قوله تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) [3] ، فيكون منهم من يجيب، ومنهم من لا يجيب، فيكون هؤلاء من جملة من لا يجيب، فلا منافاة [4] ، ولله الحمد والمنة).

والموضوع فيه بقية لمن أراد أن يُدلي بدلوه لأني أعتقد أن كل ما نشر في هذا الموضوع إلى الآن: (لا يَعْدُو بُلْغَة من زاد وافرٍ، ونغبةً من فرات زاخر) [5] .

وكثير من العلماء أصحاب المعتقَد الصحيح يخشون التلويح بَلْهَ التصريح بما ذكره فضيلة شيخنا أبي أويس-حفظه الله-في هذا السفر الجميل، بل: بعضهم قنع: (بالطل من الوابل الهتون) [6] .

ومن أجل هذا أردنا أن يكون: (هذا السفر التام المقصود، وكوكب المراد الطالع من أفق السعود، سهل الحصول لمن رام الوصول إليه.

(1) -قال المحدث الألباني-رحمه الله تعالى-: (كما لا يخفى فيه أنه ينتهي إلى إبراهيم-عليه الصلاة والسلام-، وقد كان أبوه مشركًا بنص القرآن:(وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصنامًا آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين) (سورة الأنعام، رقم الآية:75) ، ولذلك تبرأ منه، كما قال تعالى: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم. وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم) (سورة التوبة، رقم الآية:114/ 115) . انظر: (صحيح السيرة) (ص:28) .

(2) -انظر: (5/ 47/إلى:54) ، و (العبر) للذهبي (1/ 445) .

(3) -الإسراء، رقم الآية: (15) .

(4) -قال المحدث الألباني-رحمه الله تعالى-في حاشية: (صحيح السيرة) (ص:28) : (وهذا جمع جيد جدًا؛ لأنه وإن كان من الممكن افتراض أن بعض من كان في الجاهلية قد بلغته الدعوة، وأقيمت عليه الحجة-على ما جرينا عليه في تعليقنا السابق، وعليه يدل كلام البيهقي الذي نقله المؤلف-فإن من الممكن أيضًا أن نفترض أن بعضهم لم تبلغه الدعوة، وحينئذ فأمامه الامتحان في عرصات القيامة، فمن نجح فقد نجا، وإلا فقد هلك، وعلى هذا النوع من الهالكين تحمل الأحاديث التي صرحت بعذاب بعض من مات في الجاهلية كما تقدم) .

(5) -انظر: (أبجد العلوم) للشيخ صديق حسن خان (1/ 1) .

(6) -انظر: (أبجد العلوم) للشيخ صديق حسن خان (1/ 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت