فهرس الكتاب
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-: (عمدة كل منافق همز أهل الحديث بالألقاب الشنيعة ليكذبوا بالحق ويعتنقوا الباطل) [1] .
وقال -أيضًا-شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-: (ليس أحد من المسلمين إلا يعطى نورا-والمنافق لا يعطى نورًا) [2] .
وقال العلامة مرعي في: (الكواكب) (ص:167) -فيما نقله عنه محمد بهجة البيطار في: (حياة شيخ الإسلام ابن تيمية) (ص:16) : (قَلَّ مَن يَسلَمُ مِن أهل الفضل والدين في هذه الدنيا بلا محنة وابتلاء وخوض فيه، لأنه لم يداهن الناس ويصانعهم، ولذا قل صديقه على حد قوله:(ما ترك الحق من صديق لعمر) .
وقال سفيان الثوري: (إذا رأيت الرجل يثني عليه جيرانه فاعلم أنه مداهن) ... ).
وقال تلميذه الحافظ ابن كثير: (مثل المنافق كالشاة العائرة) [3]
أ-النفاق الاعتقادي:
سبق أن بينا أن النفاق الاعتقادي أو: الأكبر، هو: إبطان الكفر، وإظهار الإسلام [4] -
(1) -انظر: (مجموع الفتاوي) (2/ 316/317) .
(2) -انظر: (مجموع الفتاوي) (4/ 274) ، و (7/ 174) .
(3) -انظر: (تفسير القرآن العظيم) (1/ 419) عند تفسير قوله تعالى-من سورة النساء-: (بشر المنافقين بأن لهم عذابًا أليمًا) .
قوله: (العائرة) -بالهمزة من عارت الشاة بين الفحلين إذا ترددت بينهما لا تدري أيهما ينزو عليها.
(4) -وضابطه: أن كل من أظهر الإسلام بلسانه، أو: عمله وأبطن الكفر والتكذيب بالرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - في قلبه فهو من أصحاب القسم الأول-أي: النفاق الأكبر الاعتقادي- المخرج من الملة. وهذا النوع-عياذًا بالله-أصحابه يوم القيامة -إن لم يتوبوا-مخلدون في نار جهنم في الدرك الأسفل منها. لا تلحقهم شفاعة الشافعين. أما الذي يؤمن بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره حلوه ومره ظاهرًا وباطنًا ويدين لربه تعالى بدين الإسلام الحنيف، ولكنه يعمل عمل أهل النفاق، ويفعل بعض صفاتهم القبيحة والمذمومة: كالكذب المحرم، والخيانة لمن ائتمنه، والفجور في الخصومة، وإخلاف الوعد، والغدر في العهود، وغيرها من الكبائر والموبقات التي ثبت أنها من خصال النفاق فهذا غير مخرج من الإسلام، ولكنها كبائر خبيثة، وصفات رذيلة، يحرم على المسلم أن يتصف أو يتخلق بها. فمن اتصف بشيء منها كان من أهل الغفلة والمعصية والآثام عند الله تعالى، وهو معرض لعقاب الله تعالى يوم القيامة إن لم يتب منها أعاذنا الله منها.