فهرس الكتاب

الصفحة 908 من 1060

أخبر بزيادة الإيمان-بقوله تعالى: (إنما النسيء زيادة في الكفر) [1] وتارك الصلاة وغيرها من الأركان، أو: مرتكبي الكبائر. كما أخبر بزيادة عذاب بعض الكفار على بعض في الآخرة بقوله تعالى: (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابًا فوق العذاب بما كانوا يفسدون) [2] . فهذا لأصل ينبغي معرفته، فإنه مهم في هذا الباب، فإن كثيرًا ممن تكلم في (مسائل الإيمان والكفر) لتكفير أهل الأهواء- لم يلحظوا هذا الباب، ولم يميزوا بين الحكم الظاهر والباطن مع أن الفرق بين هذا وهذا ثابت بالنصوص المتواترة والإجماع المعلوم، بل: هو معلوم بالاضطرار من دين الإسلام ومن تدبر هذا علم أن كثيرًا من أهل الأهواء والبدع قد يكون مؤمنًا مخطئًا، جاهلًا ضالاًّ عن بعض ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -. وقد يكون منافقًا زنديقًا يُظهر خلاف ما يبطن) [3] .

الفرق بين الزنديق والمنافق:

الزنديق هو: المنافق نفسه من حيث إنه يعتقد عقائد كفرية وفي الوقت نفسه يُظهر شعائر الإسلام، والفرق بينهما أن الزنديق يظهر كفره ويدعو له، ويُعرف عنه ذلك، وإذا أقيمت عليه الحجة واستتيب جحد ما ظهر منه من كفر وأنكر. وقال العلامة محمد بن أحمد بن جزي الكلبي: ( ... يظهرون الإسلام ويسرون الكفر، ويسمى الآن من كذلك: زنديقًا، وهم في الآخرة مخلدون في النار ... ) [4] .

لذلك فالراجح من أقوال أهل العلم أن الزنديق إذا عُرف كفره يُقتل ولا يستتاب، لأن الاستتابة تكون من شيء وهذا لا يعترف بشيء رغم قيام البينة على كفره.

روى أبو إدريس قال: أُتي علي - رضي الله عنه - بناس من الزنادقة ارتدوا عن الإسلام، فسألهم فجحدوا فقامت عليهم البينة ... ، قال: فقتلهم ولم يستتبهم، قال: وأُتي برجل كان نصرانيًا وأسلم، ثم رجع عن الإسلام، قال: فسأله فأقرَّ بما كان منه، فاستتابه، فتركه، فقيل له: كيف تستتيب هذا ولم تستتب أولئك؟ قال: إن هذا أقرَّ بما كان

(1) -سورة التوبة، الآية رقم: (37) .

(2) -سورة النحل، الآية رقم: (88) .

(3) -انظر: (مجموع الفتاوى) (7/ 471) .

(4) -انظر: (التسهيل لعلوم التنزيل) (1/ 37) ، أو: (1/ 71) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت