فهرس الكتاب
-صلى الله عليه وسلم -، فيتظاهر أنه منافق، وأنه لم يسلم رغبة في الإسلام حتى يستدرج كعب بن الأشرف، وكان ذلك حين خرج له في الليل فقتله محمد بن مسلمة وأصحابه.
وهذا مما يدخل في عموم الإعذار بمثل هذا في الحرب، ولهذا بوب الإمام البخاري-رحمه الله-لهذه القصة بقوله: (باب: الكذب في الحرب) . وبوب لها الإمام أبو داود بقوله: (باب: العدو يؤتى على غرة ويتشبه بهم) . ومن كل ما سبق يعلم: أن التقية إذا لم تكن لعذر تباح له، ولم تكن في حرب فإنها لا تكون إلا نفاقًا.
فإن كان التظاهر للكفار بما هو كفر كان كفرًا ونفاقًا أكبر [1] ، وإن كان بمعصية لم يكن ذلك من النفاق المخرج من الملة.
بقي أن يعلم بعد ذلك أحكام التقية على التفصيل والفرق بين التقية بكتمان الدين، والتقية بإظهار الكفر ومناط الإعذار في ذلك.
أولًا-التقية بكتمان الدين:
(1) -كفر النفاق هو: إضمار الكفر في القلب، وإظهار الإسلام على الجوارح. ومما قلته بالسجن المحلي بتطوان في نظم أنواع الكفر الأكبر التسعة. رقم: 17/ 18:
أن تكون القلوب تضمر كفرًا*وضيا الدين يجعل الوجه بدرا
تتجلَّى على الجوارح تقوى* ووراء الظهور تكمُن بلوى
أما ابن القيم فقد جعل أنواع الكفر الأكبر أربعة لا غير، وقد نظمها فضيلة شيخنا عَلَم الأدب العلامة أبي أويس-حفظه الله وشفاه-في كتابه النفيس المخطوط الذي أسماه: (نقل النديم، وسلوان الكظيم) (ص:159) حيث قال:(فائدة مهمة: كثير من الناس يحسبون أن الكفر نوع واحد، والواقع أنه أنواع، ولذلك نظمتها في هذه الأبيات:
الكفر أنواعٌ قِباحٌ خمسةْ * تكذيبُ رسْل الله ينحو بأسهْ
وكفرُ كِبْرٍ وإباءٍ كالذي * صدَرَ من إبليسَ من قولٍ بَذِي
وكفر شك، وكذا الإعراض * ثم الجحود قبله الأغراض).
وقد كتبت في نسختي الخاصة بمكتبتي تحت هذه الأبيات داخل السجن:
فاحرص على تهذيب نفسٍ عاصيَهْ * فالذئب يفتك، بشاة قاصيَهْ
واحذَر من الإغواء واربأ-لي-بها * عن كل سوءٍ من مساوي فعلها
قد أفلح المؤمن فاز التائب * وباء بالخسران ذاك اللاعب
وكتبه تلميذه عمر الحدوشي بالسجن المحلي بتطوان 12/صفر/1428 هـ