فهرس الكتاب
أما بعد ... عليكم بمجاملة أهل الباطل [1] تحملوا الضيم منهم، وإياكم ومماظتهم، دينوا فيما بينكم وبينهم إذا أنتم جالستموهم وخالطتموهم ونازعتموهم الكلام، فإنه لا بد لكم من مجالستهم ومخالطتهم ومنازعتهم الكلام بالتقية التي أمركم الله أن تأخذوا بها فيما بينكم وبينهم ... مجالسكم ومجالسهم واحدة، وأرواحكم وأرواحهم مختلفة، لا تأتلف، لا تحبونهم أبدًا ... لا يحل لكم أن تظهروهم على أصول دينكم [2] ... فإنه ينبغي لأهل الحق أن ينزلوا أنفسهم منزلة أهل الباطل ... ابذلوا مودتكم ونصيحتكم لمن وصف صفتكم، ولا تبذلوها لمن رغب عن صفتكم ... ) [3] . وهم كما قال الله: (يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطًا) [4] . وقال: (ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون) [5] . وصدق من قال:
فلا تغررك ألسنة رطاب * بطائنهن أكباد صوادي
ولم يكتف هؤلاء الروافض بنسبة النفاق والكذب-الذي يسمونه: التقية-إلى أنفسهم وإلى أئمتهم، حتى نسبوه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإلى جميع الأنبياء عليهم السلام، بل: وإلى الله تعالى، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
روى الكليني: عن أبي جعفر أنه قال: (ما زال هذا العلم مكتومًا منذ بعث الله نوحًا) [6] . وهذا كذب على الله وعلى رسله، فإن الله عز وجل لم يرسل الرسل، ولم ينزل الكتب إلا لإظهار دينه، وما شرع الجهاد إلا لإعلاء كلمته، قال الله تعالى: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدًا) [7] .
(1) -يعني: أهل السنة.
(2) -تأمل قولهم: (جاملوا أهل الباطل) ، (عاملوهم بالتقية) ، (لا تحبونهم أبدًا) ، (أرواحكم وأرواحهم مختلفة) ، (لا تظهروهم على أصول دينكم) ، (لا تبذلوا مودتكم ونصحكم لمخالفيكم) . ولا تعليق لي على هذا الضلال إلا قوله تعالى: (لكم دينكم ولي دين) .
(3) -انظر: (روضة الكافي) (ص:2) .
(4) -سورة النساء، الآية رقم: (108) .
(5) -سورة التوبة، الآية رقم: (56) .
(6) -انظر: (الأصول من الكافي) (1/ 51) .
(7) -سورة الفتح، الآية رقم: (28) .