فهرس الكتاب
جعفر بن محمد يقول: الليل ليس بليل، والنهار ليس بنهار فلا تكذبه، فإنك إن كذبته إنما كذبت جعفر بن محمد) [1] . فما رأيك-أيها المسلم-بهذا الحجر والإلغاء للعقول؟ إن هذا هو السبب [2] الذي جعل هؤلاء القوم يتقبلون أي كذب يصدر عمن اختلقوا الكذب [3] على ألسنة أئمتهم، فيصدقونه وإن خالف الكتاب والسنة والعقل.
وصدق شيخ الإسلام حين قال عنهم:(هم من أكذب الناس في النقليات، ومن أجهل الناس في العقليات، يصدقون من المنقول بما يعلم العلماء بالاضطرار أنه من الأباطيل، ويكذبون بالمعلوم من الاضطرار المتواتر أعظم تواتر في الأمة جيلًا بعد جيل، ولا يميزون في نقلة العلم ورواة الأخبار بين المعروف بالكذب أو: الغلط أو: الجهل [4] بما ينقل، وبين العدل [5] الحافظ الضابط المعروف بالعلم
والآثار) [6] . والحاصل: أن التقية عند الرافضة (لع) واجبة، وتركها كفر، ويجب التزامها في كل وقت، وفي كل مكان، حيث إنها لا تتقيد بظروف معينة، ولا يرفعها إلا المهدي المزعوم إذا خرج من جحره في سامراء، وهي عندهم أفضل العبادات، ويتقربون إلى الله بالتزامها، وكلما كان الواحد منهم ملتزمًا دينه كلما كان أخذه بالتقية أشد، وهم ينسبون إلى الله-تعالى عن ذلك-أنه أخذ بالتقية، وكذلك الأنبياء عليهم السلام، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم
(1) -انظر: (مختصر بصائر الدرجات) (ص:154) .
(2) -السبب لغة: ما يتوصل به إلى غيره. واصطلاحًا: كل وصف ظاهر منضبط دل الدليل السمعي على كونه معرَّفًا. (التعريفات) (ص:73) .
(3) -الكذب: (هو الإخبار بالشيء على خلاف ما هو عليه، سواء أعلم ذلك وتعمد أم لا. أما العلم والتعمد فإنهما شرطان للإثم وقد ورد أكثر من مائتين وثمانين آية في كتاب الله كلها تنهى عن الكذب وتضرب لنا الأمثلة على النهاية السيئة للمكذبين والكاذبين. ولقد اقترن الكذب بالنفاق والكفر) . (اللسان آدابه وآفاته) (ص:12) للشيخ إبراهيم بن محمد.
(4) -الجهل: (انتفاء العلم بالمقصود بأن لم يدرك أصلًا، وهو الجهل البسيط، أو: أدرك على خلاف هيئته في الواقع، وهو الجهل المركب، لأنه تركب من جهلين: جهل المُدْرِك بما في الواقع، وجهله بأنه جاهل به ... ) . (التعريفات) (ص:67/ 68) . قال شيخنا العثيمين في (شرح ثلاثة الأصول) (ص:18) : (ومراتب الإدراك ست: الأولى: العلم وهو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًا جازمًا. الثانية: الجهل البسيط وهو عدم الإدراك بالكلية. الثالثة: الجهل المركب وهو إدراك الشي على وجه يخالف على ما هو عليه. الرابعة: الوهم وهو إدراك الشيء مع احتمال ضد راجح. الخامسة: الشك وهو إدراك الشيء مع احتمال مساو. السادسة: الظن وهو إدراك الشيء مع احتمال ضد مرجوح) .
(5) -العدل: مصدر بمعنى العدالة، وهي الاعتدال والثبات على الحق. (التعريفات) (ص:73) .
(6) -انظر: (منهاج السنة النبوية) (1/ 3) لشيخ الإسلام ابن تيمية. انتهى من كتاب: (ما يجب أن يعرفه المسلم عن عقائد الروافض الإمامة) (ص:11/ إلى:27) .