فهرس الكتاب

الصفحة 986 من 1060

القرآن [1] ، فعلم أن ذلك بناء على الإيمان الظاهر، والله يتولى السرائر [2] وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي عليهم ويستغفر لهم حتى نهي عن ذلك، وعلل ذلك بالكفر، فكان ذلك دليلًا على أن كل من لم يعلم أنه كافر بالباطن جازت الصلاة عليه والاستغفار له وإن كانت فيه بدعة وإن كان له ذنوب.

وإذا ترك الإمام أو: أهل العلم والدين الصلاة على بعض المتظاهرين ببدعة أو: فجور زجرًا عنها، لم يكن ذلك محرمًا للصلاة عليه والاستغفار له، بل: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيمن كان يمتنع عن الصلاة عليه وهو الغال، وقاتل نفسه، والمدين الذي لا وفاء له: (صلوا على صاحبكم) [3] . وروي أنه كان يستغفر للرجل في الباطن وإن كان في الظاهر يدع ذلك زجرًا عن مثل مذهبه، كما روي في حديث محلم بن جثامة.

وليس في الكتاب والسنة المظهرون للإسلام إلا قسمان: مؤمن أو: منافق، فالمنافق في الدرك الأسفل من النار، والآخر مؤمن، ثم قد يكون ناقص الإيمان فلا يتناوله الاسم المطلق، وقد يكون تام الإيمان، وهذا يأتي الكلام عليه إن شاء الله في مسألة الإسلام والإيمان، وأسماء الفساق من أهل الملة، لكن المقصود هنا أنه لا يُجعل أحد بمجرد ذنب يذنبه ولا ببدعة ابتدعها-ولو دعا الناس إليها-كافرًا في الباطن، إلا إذا كان منافقًا، فأما من كان في قلبه الإيمان بالرسول وما جاء به-وقد غلط في بعض ما تأوله من البدع-فهذا ليس بكافر أصلًا، والخوارج كانوا من أظهر الناس بدعة وقتالًا للأمة وتكفيرًا لها، ولم يكن في الصحابة من يكفرهم لا علي بن أبي طالب ولا غيره، بل: حكموا فيهم بحكمهم في المسلمين الظالمين المعتدين كما ذكرت الآثار عنهم بذلك في غير هذا الموضع.

(1) -يشير إلى قوله تعالى: (ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره) . (سورة التوبة، الآية رقم:85) .

(2) -وكثيرًا ما سمعنا من خطباء العصر قولهم: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر) . وهو كذب منهم صراح على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل: أقل ما يقال فيه إنه: من كلام الفقهاء. فالمنابر تشكوا إلى الله من ركَّابها.

(3) -قال الشيخ الألباني: (انظر:"مختصر صحيح مسلم"999، و"صحيح سنن النسائي"1855، و"ضعيف سنن ابن ماجة"625) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت