فهرس الكتاب
يحدث بها، وأحيانًا يحدث بها فحفظها عنه أبو زكير فأصاب فيها. ومعلوم أن العلاء عن أبيه: (ثقة ما لم يأت بشيء ينكره عليه الأئمة أو: لا يطمئن القلب له) . وقد اختلف عليه في بداية متن الحديث-كما هو-واضح مما سبق، فهذا يشعر بعدم ضبط أول الحديث عنده، وعليه فلا يقدم من روايته هنا إلا ما وافق رواية مالك ابن أبي عامر السابقة-آنفًا-بلفظ: (آية المنافق ... ) . ومعلوم أن الضعيف قد يصيب في كلمة أو: جملة، أو: حديث بأكمله بيد أن هذه الإصابة لا يُسَلَّمُ لها إلا إذا قام الدليل أو: القرينة الدالة عليها، وهذا ما حدث هنا في رواية يحيى بن محمد بن قيس السابقة إنما اعتمدنا أول لفظها هنا لموافقته: المحفوظَ في هذا الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - من طريق مالك ابن أبي عامر ...
وأخرجه مسلم (59) وأحمد (رقم:10867) وأبو عوانة (1/ 31/32) والفريابي (5) والخرائطي في"مكارم الأخلاق" (ص:31/ 32) ، وأبو نعيم في (الحلية) (6/ 255) ، والبغوي (36) ، من طريق داود ابن أبي هند، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: (ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم: مَنْ إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان) : وإسناده صحيح، بيد أن جملة:"وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم"عندهم جميعًا هكذا إلا أبا عوانة فعنده هكذا: ( ... وذكر أنه مؤمن) . وقد رواه الفريابي في (صفة النفاق، وذم المنافقين) (ص:28/رقم:6) بسند صحيح عن عبد الله ابن عبد الرحمن بن معمر أبي طُوَالَة أنه سمع سعيد بن المسيب يسأل رجلًا [1] : (كيف بلغك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"آية المنافق"قال:"إن حدث كذبَ، وإن وعد أخلف، وإن ائتمن خان"ثم مر عليه رجلٌ فسأله أيضًا، فقال له مثل ذلك، حتى مرَّ رجلان. وهذا إسناد صحيح عن ابن المسيب، فلعل أبا هريرة - رضي الله عنه - هو أحد هذين الرجلين المسئولين. وأما عدم ذكر الزيادة السابقة هنا فلا يدل كما هو معلوم على نفي كونها محفوظة من وجه آخر إذا قام الدليل على كونها محفوظة.
(1) -الحديث صحيح، وإن كان فيه رجل مبهم فقد جاء بيانه في الحديث المتقدم. أنه أبو هريرة. كما في (صفة النفاق وذم المنافقين) (ص:28/رقم:5) .