فهرس الكتاب

الصفحة 1456 من 1598

فصار كما لو كان طعامًا فأكله وإن أمكن أن يجتمع منه النصاب ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يقطع لأن استعمال الطيب إتلاف له فصار كالطعام إذا أكله في الحرز والثاني: أنه يقطع لأن عينه باقية ولهذا يجوز لصاحبه أن يطالبه برده.

فصل: ولا يجب القطع حتى ينفصل المال عن جميع الحرز فإن سرق جذعًا أو عمامة فأخذ قبل أن ينفصل الجميع من الحرز لم يقطع لأنه لا ينفرد بعضه عن بعض ولهذا لو كان في طرف منه نجاسة لم تصح صلاته فيه فإذا لم يجب القطع فيما بقي من الحرز لم يجب فيما خرج منه وإن ثقب رجلان حرزًا فأخذ أحدهما: المال ووضعه على باب الثقب وأخذه الآخر ففيه قولان: أحدهما: أنه يجب عليهما القطع لأنا لولم نوجب القطع عليهما صار هذا طريقًا إلى إسقاط القطع والثاني: أنه لا يقطع واحد منهما وهو الصحيح لأن كل واحد منهما لم يخرج المال من كمال الحرز وإن نقب أحدهما: الحرز ودخل الآخر وأخرج المال ففيه طريقان: من أصحابنا من قال فيه قولان كالمسألة قبلها ومنهم من قال لا يجب القطع قولًا واحدًا لأن أحدهما: نقب ولم يخرج المال والآخر أخرج المال من غير حرزه.

فصل: وإن فتح مراحًا فيه غنم فحلب من ألبانها قدر النصاب وأخرجه قطع لأن الغنم مع اللبن في حرز واحد فصار كما لو سرق نصابًا من حرزين في بيت واحد.

فصل: فإن دخل السارق إلى دار فيها سكان ينفرد كل واحد منهم ببيت مقفل فيه مال ففتح بيتًا وأخرج المال إلى صحن الدار قطع لأنه أخرج المال من حرزه وإن كانت الدار لواحد وفيها بيت فيه مال فأخرج السارق المال من البيت إلى الصحن فإن كان باب البيت مفتوحًا وباب الدار مغلقًا لم يقطع لأن ما في البيت محرز بباب الدار وإن كان باب الدار مفتوحًا وباب البيت مغلقًا قطع لأن المال محرز بالبيت دون الدار وإن كان باب الدار مفتوحًا وباب البيت مفتوحًا لم يقطع لأن المال غير محرز وإن كان باب البيت مغلقًا وباب الدار مغلقًا ففيه وجهان: أحدهما: أنه يقطع لأن البيت حرز لما فيه فقط كما لوكان باب الدار مفتوحًا والثاني: أنه لا يقطع لأن البيت المغلق في دار مغلقة حرز في حرز فلم يقطع بالإخراج من أحدهما: كما لو كان في بيت مقفل في صندوق مقفل فأخرج المال من الصندوق ولم يخرجه من البيت.

فصل: وإن سرق الضيف من مال المضيف نظرت فإن سرقه من مال لم يحرزه عنه لم يقطع لما روى أبو الزبير عن جابر قال: أضاف رجل رجلًا فأنزله في مشربة له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت